الشيخ محمد الصادقي

598

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة القدر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا * بجمعية التربيات الربانية أَنْزَلْناهُ القرآن كلّه محكما فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وهي ليلة واحدة لمكان التاء : " إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ " ( 44 : 38 ) فليس المنزل هنا مفصّله إذ لم يكن جملة واحدة : " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً " ( 25 : 32 ) فالقرآن بين محكم ومفصل : " كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( 11 : 1 ) ثم وهي من رمضان : " شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ " ( 2 : 185 ) فقد سبق علمه ( ص ) بمحكم القرآن قبل مفصله في ليلة القدر الأولى ، وهي زهاء خمسين ليلة بعد مبعثه ، لذلك كان يستعجل بمفصله قبل أن يقرأه عليه روح الأمين : " وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " ( 20 : 114 ) و " لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " ( 75 : 16 ) قصدا إلى ضم الوحي المفصل لفظيا ومعنويا إلى المحكم ، حتى يصبح القرآن بتمامه من الرحيم الرحمان " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " * . 2 - وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ فقد أدراه اللّه متى هيه ما هي قدرا ومنه . 3 - لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ كحكم أمية وهو ألف شهر ، فإنها " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " * قدرا لمحكم القرآن أولا ، وقدرا لأمور العباد مستمرا ، ومن الثاني : 4 - تَنَزَّلُ منذ الآن إلى يوم الدين الْمَلائِكَةُ كلهم للجمع المحلي باللام وَالرُّوحُ وهو ليس من الملائكة بدليل المقابلة ، أو هو أعظم من الكل خاصا بعد عام فِيها على منزل الوحي المحمدي ، ثم سائر منازل الوحي غير الرسولية وهم المعصومون المحمديون بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ بعض من الأمور والأوامر ، ومنها " فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ " ( 44 : 5 ) . 5 - سَلامٌ هِيَ " ليلة القدر " حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ اعتبارا بنزول القرآن السلام في ليلة حتى ينير الدرب على السالكين إلى النور . سورة البينة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بالحق مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ كالثالوثيين وَ كذلك الْمُشْرِكِينَ مما يدل على أن القصد من المشرك هو الرسمي دون سائر الإشراك حتى التثليث لمكان المقابة بينهما مُنْفَكِّينَ عن الكفر الكتابي والإشراك الرسمي حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الآية الْبَيِّنَةُ قرآنا مع رسوله ، فإنهما " الْبَيِّنَةُ " . 2 - رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ محمد ( ص ) يَتْلُوا نفسه اتباعا ، وعليهم تعليما وتزكية صُحُفاً قرآنية مُطَهَّرَةً عن كل تحريف أو تخريف . 3 - فِيها كُتُبٌ ربانية بقلم الوحي قَيِّمَةٌ قواما وقياما ودواما حتى آخر زمن التكليف ، فإن الكتب السالفة على قيمة الوحي لها محرفة وغير ثابتة . 4 - وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عن الكتاب وفيه ، ولا سيما في ذلك الكتاب إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الآية الْبَيِّنَةُ قرآن محمد ومحمد القرآن ، إذ كانوا مصدقين لها قبل : " وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " ( 2 : 89 ) . 5 - وَما أُمِرُوا في الشرايع الربانية ، وكما في فطرهم وعقولهم إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ معرضين عما يخالف الدين وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ للّه كما أمر وَذلِكَ دِينُ العبودية والطاعة الْقَيِّمَةِ الثابتة في كافة الشرائع دون تغير إلا في بعض الطقوس الصورية . 6 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ بهذه القيمة وَالْمُشْرِكِينَ هما فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ .