الشيخ محمد الصادقي

584

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

15 - هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . 16 - إِذْ ناداهُ رَبُّهُ رسوليا لأول مرة بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً إذ طوى أهله - إذا - متناسيا ، فطواه ربه بوحيه ، فمنذ بزوغه أوحى إليه أن . 17 - اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إذ إِنَّهُ طَغى على اللّه وأهل اللّه . 18 - فَقُلْ له هَلْ لَكَ سبيل إِلى أَنْ تَزَكَّى إذ يعرف كلّ أنه غير مزكى . 19 - وَ في هذه السبيل " هَلْ لَكَ " أن أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى إياه ، فما ألطفه وألينه دعوة ، كما أمرا : " فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً . لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى " ( 20 : 43 ) وفي سبيله إلى تزكّيه . 20 - فَأَراهُ الْآيَةَ الربانية الْكُبْرى بين ما أراه إياها : " لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى " ( 20 : 23 ) وهي ثعبان العصاء وآية القرآن هي الكبرى القمة . 21 - فَكَذَّبَ إياها وَعَصى إياه . 22 - ثُمَّ بفاصل زمن يفكر ويدبر عنه يَسْعى علاجا لهذه المشكلة الشائكة . 23 - فَحَشَرَ جمعا لجمعه فَنادى في حشره . 24 - فَقالَ تثبيتا لدعواه بعد فشلها بالآية الكبرى أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وحتى ممن يدعيه موسى أن كان ربا أعلى . 25 - فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ قبلها نكال الْأُولى " فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ " ( 20 : 78 ) . 26 - إِنَّ فِي ذلِكَ الأخذ الوخز هنا وفي الأخرى لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى اللّه ، دون من لا يخشاه . 27 - أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً خلقيا أَمِ السَّماءُ التي بَناها اللّه . 28 - رَفَعَ سَمْكَها سقفها فَسَوَّاها سماء ثم سماوات . 29 - وَأَغْطَشَ لَيْلَها ظلاما وَأَخْرَجَ ضُحاها منها ، قبل تسبيعها . 30 - وَ هذه الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ البناء والتسوية وإغطاش وإضحاء دَحاها تحريكا و " طَحاها " ( 91 : 6 ) وهما الرمي بقهر ، دليلا على حركاتها ، وقد خلقت في يومين ، وكمّلت شيئا ما يومين آخرين قبل تسبيع السماء كما فصلت في " فصلت " . 31 - أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها مما قد يدل على أنها كان لها ماء غير كاف إذ " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ " ( 23 : 18 ) وذلك بعد تسبيع السماء . 32 - وَالْجِبالَ المخلوقة عليها أَرْساها فيها . 33 - مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ . 34 - فَإِذا جاءَتِ القيامة الطَّامَّةُ الْكُبْرى بين كل طمّ عمّ ، داهية تطم الكون كله تدميرا ، ثم تعميرا . 35 - يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى إياه حيث يراه ، وقد كان يتناساه . 36 - وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى أعماله والجحيم ، وهو لكافة الغاوين " وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ " ( 81 : 12 ) والجحيم بنارها هي أعمال أهليها نفسها ، فقد كانت كائنة كامنة قبل الأخرى ، ثم برزت . 37 - فَأَمَّا مَنْ طَغى في الدنيا . 38 - وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا الدانية الدنية ، على الأخرى . 39 - فَإِنَّ هذه الْجَحِيمَ هِيَ له الْمَأْوى كما كانت مأواه يوم الدنيا . 40 - وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ قياما بربوبيته بزمانه ومكانه وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى الغاوية خلاف مقام ربه . 41 - فَإِنَّ الْجَنَّةَ لكلا روحه وجسمه هِيَ له الْمَأْوى كما كانت مأواه يوم الدنيا بتقواه فيها " وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ " ( 55 : 46 ) . 42 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ القيامة ، من السّوع : التغير والزوال والضياع ، فإنها تغاير ساعة الدنيا أَيَّانَ متى مُرْساها مثبتها بواقعها ، قبل الإنباء بها . 43 - فِيمَ علميا أَنْتَ مِنْ ذِكْراها بمرساها . 44 - إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها بعد البرزخ والدنيا . 45 - إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها " إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ " ( 36 : 11 ) . 46 - كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا قبلها برزخيا إِلَّا عَشِيَّةً فقط أَوْ ضُحاها .