الشيخ محمد الصادقي

579

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

6 - ذلك كأسهم بمزاج الكافور ، ثم شرابهم عَيْناً يَشْرَبُ بِها ماء عِبادُ اللَّهِ الخصوص ، هم يُفَجِّرُونَها من أرضها تَفْجِيراً نورا على نور . 7 - يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الذي نذروا اللّه عليهم ، كما روي بحق علي وفاطمة والحسنين وَيَخافُونَ يَوْماً بعد الموت كانَ منذ الدنيا شَرُّهُ مُسْتَطِيراً نفسه ، فإن شر الدنيا يستطير إلى الأخرى ، فشر الآخرة مستطار من شر الدنيا ، تيارات الشر هي طيارات من الدنيا إلى الأخرى " وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً " ( 17 : 13 ) . 8 - وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ : اللّه ، وحب الطعام مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً كما يروى انهم عليهم السلام أطعموهم في اللّه ثلاث ليال وهم صائمون نذرا للّه . 9 - وليس قالهم وحالهم إلا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ اتجاها إلى اللّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ إذا جَزاءً وَلا حتى شُكُوراً تشكروننا . 10 - إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً عابسا في الوجوه قَمْطَرِيراً شديدا ضره ، طويلا شره . 11 - فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ بما قدموه وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً طراوة في وجوههم وَسُرُوراً في قلوبهم . 12 - وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا في اللّه جَنَّةً وَحَرِيراً فيه ، يحررهم عما لقوا من ضر وشر يوم الدنيا ، فلا يختص الحرير بما نعرفه من ثوب ، طالما يحرر لابسه عن أتعاب " وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ " * ( 22 : 23 ) ولكنه حرير طليق في كل شيء . 13 - حالكونهم مُتَّكِئِينَ فِيها الجنة والحرير عَلَى الْأَرائِكِ العروش لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً خلقت بعد تكويرها وَلا زَمْهَرِيراً بردا قارصا ، هما لأهل النار . 14 - وَ حال أنهم دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها عن الشمس وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها فواكه تَذْلِيلًا لهم من اللّه ذلّا لهم دون شماس ، خلاف فواكه يوم الدنيا . 15 - وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ ظرف مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ جمع كوب : كوز كانَتْ قَوارِيرَا زجاجية " وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ " ( 56 : 15 ) . 16 - قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ويا لها من صفاء ونقاء قَدَّرُوها لأنفسهم تَقْدِيراً عاليا ، كما يشتهون ، ف " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " " يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ " ( 43 : 71 ) . 17 - وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً من شرابها كانَ مِزاجُها الكأس زَنْجَبِيلًا كما كان كافورا ، وقاية لها عما يتقى . 18 - " يُسْقَوْنَ " شرابا ، أعني عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا علّها سل سبيلا إلى مرضات اللّه ، نفسا وجسما . 19 - وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ غلمان من الدنيا ماتوا قبل تكليفهم ، أم خلقوا في الجنة مُخَلَّدُونَ معهم فيها إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً لكثرة نقاوتهم . 20 - وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ في الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً عاليا غاليا وَمُلْكاً كَبِيراً للّه ولأهل اللّه من اللّه . 21 - " رَأَيْتَ " عالِيَهُمْ حيث يعلوهم ، أنه ثِيابُ سُندُسٍ رقيق الحرير خُضْرٌ كأفضل الألوان وَإِسْتَبْرَقٌ سميكه خضرا وسواهما وَحُلُّوا تحلية أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ جمع دستواره : زينة اليد وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً يطهرهم . 22 - إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ الأبرار جَزاءً لا الجزاء كله ، فهناك " رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ " ( 9 : 72 ) وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً . 23 - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا تدريجيا في تفصيله ، حكما من اللّه . 24 - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ دون أن تحكم أنت ، إلا رسولا من اللّه وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً كفرا أو كفرانا . 25 - وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا صلاة الصبح والظهرين : " وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ " ( 11 : 114 ) بإضافة العشاءين .