الشيخ محمد الصادقي

545

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

22 - لا تَجِدُ إذ لا يوجد قَوْماً مكلفين ذكرانا وإناثا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وبينهما رسالة اللّه وأحكام اللّه ، ثم يُوادُّونَ ودا على أية حال " إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً " ( 3 : 28 ) في ظاهر الحال حفاظا على الأهم " يُوادُّونَ " مَنْ حَادَّ اللَّهَ ألوهية وَرَسُولَهُ رسالة ، في أية دركة من دركات المحادة ولو كانوا مسلمين في ظاهر الحال وَلَوْ كانُوا هؤلاء المحادون آباءَهُمْ والديهم أو جدودهم أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ ذكرانا وإناثا أَوْ عَشِيرَتَهُمْ حيث يعاشرونهم ويحاشرونهم ، أقرباء أو أنسباء ومن أشبه أُولئِكَ المؤمنون الأكارم كَتَبَ اللّه فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ لا فقط ظاهر اللسان والأركان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ على كتاب الإيمان " نُورٌ عَلى نُورٍ " " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لأنهم وَرَضُوا عَنْهُ مراضاة ربانية بين العابد والمعبود أُولئِكَ هم حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لا فقط في اسم ، بل بمثل هذه الشروط الحقة الواقعية ، بخلاف المتاريس اللفظية الخاوية عن معانيها حيث تخرج غير المتسمين باسمهم عن حزب اللّه ، واللّه من وراء القصد . سورة الحشر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سَبَّحَ لِلَّهِ طول الزمان وعرض المكان ، عن شعور مهما اختلفت درجاته ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) وَهُوَ الْعَزِيزُ كل العزة الْحَكِيمُ كل الحكمة . 2 - هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالإسلام المحمدي ، رغم تصاريحه في التوراة والإنجيل مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ المدنية لِأَوَّلِ الْحَشْرِ : الجمع ، وهم بنو النضير الهود الناقضون عهودهم ، متوافقين مع المنافقين " وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ " ( 8 : 59 ) و " لِأَوَّلِ الْحَشْرِ " هنا هو أول الجمع اللئيم الكائد ضدّ الرسول ( ص ) بينهم وبين حلفاءهم ، ولكن اللّه أخرجهم حينه قبل أن يكيدوا كيدهم ويميدوا ميدهم ضده ، دون حرب ضارية متوقّعة ما ظَنَنْتُمْ أنتم أَنْ يَخْرُجُوا هكذا وَ الحال أنهم ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ في حربهم المكمونة فَأَتاهُمُ اللَّهُ بخارقة قدرة عليهم ، وبارقة رحمته للرسول ( ص ) والمؤمنين مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أمام المؤمنين ، إذ أتاهم من دواخل حصون قلوبهم ، فضعفت عندهم حصونهم المحتسبة ، لحدّ أخذوا يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ أنفسهم وَ ب أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ والبصائر ، فأين حصون من حصون ، ثم وأين تخريب بيوتهم بأيدي المؤمنين ، وبأيديهم أولئك أنفسهم ، مهما اختلف خراب عن خراب ، فإنهما مؤتلفان في تدميرهم ضد تدبيرهم . 3 - وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ عن المدينة بضواحيها ، دون حرب لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بحرب ساخنة تحرقهم ، ثم وَلَهُمْ على أية حال فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ وبئس القرار ، بعد حياة الفرار " جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ " بذلك المسير الكسير ، رغم عدتهم وعدتهم الكثير الكثير .