الشيخ محمد الصادقي
542
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة المجادلة 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها الظالم إياها بمظاهرتها وَتَشْتَكِي منه إِلَى اللَّهِ سائلا رسول اللّه وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ قولكما وسواه بَصِيرٌ بالمصالح والمفاسد ، وهنا سمع ثان إجابة للشكوى ، وبصر ثان حكمة فيها مما يدل على أن رسول اللّه لا يملك حكما لم يحكم به اللّه كما هنا . 2 - الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ قائلين : " ظهرك ظهر أمي " إلغاء لمس الزوجية ، وإبقاء لأصلها ، وكأنهن - إذا - يصبحن أمهات بذلك التخيل ما هُنَّ إذا أُمَّهاتِهِمْ في الأمومة أبدا إِنْ أُمَّهاتُهُمْ حقيقة هؤلاء إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ اللّهم إلا أمومة رضاعية لمن ارتضع من امرأة ، أو أمومة الحرمة كأزواج الرسول ، ثم لا ثالثة إلا اللائي ولدنهم وَإِنَّهُمْ هنا لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ جعلا لأمومة لم يجعلها اللّه وَزُوراً باطلا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ إن تابوا مع كفارة . 3 - وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ هكذا دون ظهار أخرى كظهرك ظهر أختي ومن أشبه ، مهما كان حراما ، ولكن الكفارة تخص الأولى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ارتجاعا إلى الزوجية الكاملة وهو فرض عليهم فعليهم تحرير رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا وطئا ، فيحرم الوطء عليهما قبل التحرير كفارة لما أخطأ إلا بعده ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ تأديبا أديبا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ من صالح وطالح ، ولا يشترط في تحقق المظاهرة إلا كونهن من نساءهم مطلقا ، فلا يشترط دخول بهن قبل ولا دوام ، ثم الرقبة المملوكة تنوب عنها - إن لم تكن كما الآن - رقبة أخرى هي المديونة من حر أو حرة . 4 - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رقبة استطاعة مهما كانت موجودة فعليه صيام شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا كما سبق فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وأحوطه " مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ " ( 5 : 89 ) ذلِكَ التأديب لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بعد ذلك الكفران أو الكفر جعلا لحكم من دون اللّه وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يحدها تهديدا لكم في عصيان يشبه الكفر ، مشاركة للّه في حكمه " وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً " ( 18 : 26 ) وَلِلْكافِرِينَ هكذا ورسميين عَذابٌ أَلِيمٌ . 5 - إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ جعلا لحدّ لهم أمام حد اللّه ورسوله ، تحريما أو تحليلا ، جاهلا أو عامدا كُبِتُوا ردوا بعنف وتذليل كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من المحادّين وَقَدْ أَنْزَلْنا إليكم آياتٍ بَيِّناتٍ الدلالة فصاحة وبلاغة قمة ، والمدلول تصديقا وتطبيقا وَلِلْكافِرِينَ بها عَذابٌ مُهِينٌ قدر ما أهانوا اللّه في آياته " جَزاءً وِفاقاً " إذا فلا حكم إلا للّه مهما كان تخويلا ، خلاف ما يزعم أنه لرسول اللّه ، إلا رسالة من اللّه " وَلا يُشْرِكُ " * اللّه " فِي حُكْمِهِ أَحَداً " ( 18 : 46 ) توكيلا أو تخويلا . 6 - وذلك العذاب المهين ، بعد عذاب هنا وفي البرزخ ، هو يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً دون إبقاء فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إنباء بظهور نفس الأعمال بما استنسخها اللّه ، وبظهور ملكوتها فإنها هي جزاءهم : " يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ " ( 3 : 30 ) " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً " ( 4 : 10 ) أَحْصاهُ اللَّهُ ما عملوه وَنَسُوهُ بما تناسوه وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ حاضر ناظر قادر ، يستنسخه ليوم يقوم الأشهاد .