الشيخ محمد الصادقي
538
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
4 - هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : أوقات ، مهما اختلفت آمادا كما فصلت في " فصلت " ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ علميا لأنه يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ من واردات وَما يَخْرُجُ مِنْها من صادرات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ماديات ومعنويات وَما يَعْرُجُ فِيها كذلك وَ منه قيوميا هُوَ مَعَكُمْ بحقيقة مطلقة ، رحمانية للكل ورحيمية للبعض أَيْنَ ما كُنْتُمْ في نشآتكم وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أينما كنتم وأيان ، مهما كانت المعية الربانية درجات ، فلا انفصال بينه وبين خلقه في درجات وسواها . 5 - لَهُ لا لسواه مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكية مطلقة بدء وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ختما ، فإنه " هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ " . 6 - ومن قيوميته المهيمنة يُولِجُ إدخالا ودمجا اللَّيْلَ نقصا منه فِي النَّهارِ وَيُولِجُ كذلك النَّهارِ نقصا منه فِي اللَّيْلِ حسب مختلف الفصول والآفاق وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ لأنه هو خالقها المدبر لها . 7 - آمِنُوا أنفسكم ونفائسكم بِاللَّهِ ألوهة وربانية وَرَسُولِهِ رسالة عنه وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ممن قبلكم أو معكم ، فليست هي لكم خاصة راصة ، بل هي مستخلفة ، كما وهي من رزق ربكم فلما ذا البخل بها إذا ، ثم الإنفاق يعم المال إلى الحال ما أمكن وحلّ ، دون ابتغاء أجر ولا شكور من خلق اللّه فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا على ضوء الإيمان باللّه لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ عند اللّه . 8 - وَما لَكُمْ من حجة أوداء ، ف لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الحال أن الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ بكافة الحجج الربانية الرسولية لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ إراءة للآيات في الآفاق وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ في فطركم وعقولكم إراءة في أنفسكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بميثاقه " الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ " : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " ( 30 : 30 ) . 9 - هُوَ اللّه الَّذِي يُنَزِّلُ طول الرسالة الأخيرة عَلى عَبْدِهِ محمد ، وكأنه فقط عبده قضية عبوديته القمة آياتٍ دالات على ربانية نزولها بَيِّناتٍ في دلالاتها ، أبين من كل بيان في آيات اللّه لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ علوما وعقائد وأعمالا متهافتة ، قضية جمعيتها وانفصالها عن الوحي و . . إِلَى النُّورِ وهو صراط اللّه الوحيد غير الوهيد ، كوحدة النور وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أن هداكم برسوله وآياته إلى النور " نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ " ( 24 : 35 ) . 10 - وَما لَكُمْ من داء أَلَّا تُنْفِقُوا ما يجب إنفاقه أو هو راجح فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الحال أن لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إذ " كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ " ( 55 : 27 ) . ثم لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ضرورة عليا وَقاتَلَ كذلك للفتح وسواه أُولئِكَ الأكارم هم أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ الفتح وَقاتَلُوا في سبيل اللّه ، زمن الرسول ( ص ) وَكُلًّا منهما وَعَدَ ه اللَّهِ الجزاء الْحُسْنى أحسن مما أنفق وقاتل ، مهما اختلفت درجات بدرجات وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فمنه الحسنى حسب خبرته ومنه دونها " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " . 11 - مَنْ ذَا هذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قطعا عن نفسه ونفيسة في اللّه قَرْضاً حَسَناً دون سواه فَيُضاعِفَهُ القرض بحقيقة جزاء لَهُ ثم وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ أكثر مما أحسن وأكرم " وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " .