الشيخ محمد الصادقي
521
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
7 - وَالسَّماءِ السبع ذاتِ الْحُبُكِ الطرائق الحسنة : " وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ " ( 23 : 17 ) وهي أعم من السماء المادية والمعرفية ، فإن كلّا درجات ، ولكنها مؤتلفة غير متفاوتة ، ورغم ذلك الائتلاف : 8 - إِنَّكُمْ غارقون لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ وحبك سماء المعرفة وحيا مؤتلفة " وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ " ولكنكم " لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ " مع بعض المؤتلف ومع الحق والواقع . 9 - يُؤْفَكُ عَنْهُ صرفا عن وجه الحق المؤتلف مَنْ أُفِكَ عنه ، بشيطان النفس وسواه . 10 - قُتِلَ إخبارا من اللّه ودعاء من غير اللّه الْخَرَّاصُونَ حسبانا خاطئا : " إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ " * ( 10 : 66 ) . 11 - الَّذِينَ هُمْ غارقون فِي غَمْرَةٍ جهالة عميقة ساهُونَ عن كل حق . 12 - ولذلك يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ كأن لمعرفة أيّانه حجة لتصديقه . 13 - يَوْمَ هُمْ السائلون الخراصون الغامرون الساهون عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ واقع البلاء . 14 - ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ استنكارا ، ففتنة الشر هنا هي نفس الشر هناك ، كما الخير هنا وهناك " وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " . 15 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ اللّه هنا ، هم فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ هناك ، بداية مما هنا بجنات التقوى . 16 - حالكونهم آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ هنا من تقواه ، هناك ظهورا بملكوتها إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ الأخذ الأخير مُحْسِنِينَ حياتهم . 17 - كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ كسيرة مستمرة لهم ما يَهْجَعُونَ نوما ، فكثيرا منه كانوا أيقاظا . 18 - لا سيما وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لإختصاصها موقعا له . 19 - وَفِي أَمْوالِهِمْ كلها ، دون خصوص التسعة الشهيرة الزكوية ! حَقٌّ ثابت لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ من خمس أو زكاة أو سائر الصدقات المفروضة ، فقد جمعوا بين حق للّه وخلقه . 20 - وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ دالات على الحق المرام لِلْمُوقِنِينَ أنها وما عليها من خلق اللّه ، فبآياتها يعرفون اللّه أكثر مما يعرف بآيات أنفسية . 21 - كما وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ إلى هذه الآيات ، فتبصرون الحق من وراءها : " سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ " ( 41 : 53 ) . 22 - وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ هنا وَما تُوعَدُونَ هنا وهناك " عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى " ( 53 : 15 ) . 23 - فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وما بينهما ، وأنتم أنفسكم منها وبقمتها إِنَّهُ لَحَقٌّ كله ، دلالة وافية لآياته الربانية والربوبية على وحدته وكيانه مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ فكم النطق مسموع لمن يسمع ، كذلك حقه تعالى مسموع لمن له سمع الحق . 24 - هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ عند اللّه فعنده : " وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ " ( 11 : 69 ) . 25 - إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا قولا سَلاماً فهو - إذا - السلام عليك فإنه أفضل تحية قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ لا أعرفكم . 26 - ومع ذلك فَراغَ إِلى أَهْلِهِ متخفيا عنهم فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ : " فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ " ( 11 : 69 ) . 27 - فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ 28 - فَأَوْجَسَ إخفاء مِنْهُمْ خِيفَةً إذ هم " قَوْمٌ مُنْكَرُونَ " أولا و " أَ لا تَأْكُلُونَ " ثانيا قالُوا لا تَخَفْ منا وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ إسحاق ، فسرّ بهذه البشاء فعرفهم . 29 - فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ سارة فِي صَرَّةٍ جماعة ملتفة فَصَكَّتْ وَجْهَها تعجبا وتحيرا وَقالَتْ أ عَجُوزٌ عَقِيمٌ تلد . 30 - قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ فيما يفعل الْعَلِيمُ بالحكمة : " قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " ( 11 : 73 ) .