الشيخ محمد الصادقي

515

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

29 - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فرسالته الوحيدة الربانية هي خير تعريف به بين التعاريف كلها ، كما وَالَّذِينَ مَعَهُ هو خير تعريف بالمؤمنين الخصوص ، فإنها معية رسالية مع الرسول ، استقامة معه كما أمر " فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ " ( 11 : 112 ) فلا تعني سائر المعيات ، لغة - جوارا - بلدة - قرابة أماهية ، إنما هي المعية الرسالية ، فهما وصفان منقطعا النظير لهذا الرسول والمؤمنين الخصوص ، فهم - إذا - أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أيا كانوا وأيان ، ما هم ضده ( ص ) دون ليونة أمامهم ولا مسايرة فمصايرة ولا أنصاف حلول ومداهنة وموادة رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أنفسهم ، انتقاشا فيهم سيرة وسريرة كلمة الإخلاص ، سلبا للكافرين : " لا إِلهَ " وإيجابا للمؤمنين : " إِلَّا اللَّهَ " * وكما هي منتقشة في حياتهم وحيوياتهم كلها تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً في صلواتهم ، وكافة صلاتهم ، كأنهم دائمو الركوع والسجود للّه عبودية ، ولأهل اللّه تواضعا ، مهما لا يركعون لهم ولا يسجدون ، لانحصارهما باللّه ، وانحسارهما عن غير اللّه ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ بكل وجوههم ، مطبوع مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ للّه ، وهي العلامة اللائحة للناظرين بنور اللّه ، دون خصوص ثفنات ومظاهر أخرى خاوية عن واقعيات ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ كما نجد فيها ، مثلما في ( مزمور : 149 ) لداود ( ع ) ثم وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فرعه وفرخه فَآزَرَهُ ناصر فرعه . أصله كما الأصل فرعه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ لحد يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ من غلظه واستواءه لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ككل ، لنموهم وانتماءهم إلى اللّه حقا ، كما نجد مثلهم هذا في أناجيل متى - مرقس ولوقا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً عن ذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً لإيمانهم ، وذلك النمو العال ظاهر في دولة المهدي ( ع ) إظهارا على الدين كله ، مهما كان الأصيل هو الرسول محمد صلى اللّه عليه وآله فالمهدي عليه السّلام هو الفرع الفصيل . سورة الحجرات 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسوله لا تُقَدِّمُوا أنفسكم ولا غيركم أيا كان بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ألوهة تختص باللّه ، ورسالة عن اللّه ، لا اتخاذا إياه كأنه اللّه فضلا عن أئمة الهدى ، فلكلّ مقامه لا يساوى أو يسامى ، وهذا قضية الإيمان وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ المقالات عَلِيمٌ النيات والحالات والفعالات التي تقدم على اللّه ورسوله ، ومن التقديم بين يدي رسوله رفع الصوت فوق صوته : 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ في مكالمة بينكما وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ قال أو سكت كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فله مقامه الخاص ، مخافة أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ حطا عن مقامه وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ حطا ولا حبطا ، فإن تعمّد الحط عن مقامه كفر برسالته . 3 - إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ تخضعا واحتراما عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ المؤدبون إيمانيا ، هم الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى عما لا يرضاه اللّه ، ف لَهُمْ مَغْفِرَةٌ بها عن سيئات لهم وَ فوق ذلك أَجْرٌ عَظِيمٌ لعظم أدبهم في اللّه : " إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ " ( 11 : 114 ) . 4 - إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ خفية أو جهرة أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ أنه سوء أدب ، وأقلهم يعقلون فما هم - إذا - بمؤمنين ، فرعاية الآداب أمام الشخصيات الإيمانية ، هي من العقل الإيماني ، أو لأقل تقدير إنسانيا .