الشيخ محمد الصادقي

508

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

12 - إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ بمتاع الحياة الدنيا وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ : " أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ " ( 7 : 179 ) وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ومأوى . 13 - وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ مجتمع مكلف هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ بما أخرجتك أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ و " هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً " وأشد في متع الحياة الدنيا . 14 - أَ فَمَنْ كانَ على طول خط الإيمان الرسولي والرسالي ، محيطا عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ " وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ . . " شاهدة على رسالته الربانية كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ : " وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ " ( 29 : 38 ) . 15 - مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ ها الْمُتَّقُونَ لا واقعها ، وإنما وصف يمثّلها شبحا منها " فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ " ( 32 : 17 ) من الناحية الروحية ، فضلا عن جسمانيتها ، مثلها أن فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ لا يتغير بطول مكوثه ، كماء زمزم وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وطبيعة الماء ولا سيما اللبن التغير ، مهما حوفظ عليها بحفاظات وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ تخمر العقول وتسترها عن غير اللّه ، أكثر مما خمرت بإيمانها " لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ " ( 37 : 47 ) . " لا يُصَدَّعُونَ عَنْها " ( 56 : 19 ) صدعا للرأس لَذَّةٍ نفسية وجسمية لِلشَّارِبِينَ دون هزّة جنونية من سكر وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى . . خالصا عن خليط ، أفهؤلاء المتقون كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ قدر خلود نارهم في دار الفرار - مماثلة معاكسة - وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ " بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً " ( 18 : 29 ) . 16 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ نفاقا غير وفاق : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ " ( 10 : 42 ) حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إيمانا في استماعهم ما ذا قالَ آنِفاً إذ لم يكونوا يصغون رغم استماعهم إليك أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ طبعا بأهوائهم الهابطة الخابطة : " أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ " ( 16 : 108 ) . 17 - وَ يعاكسهم الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً على هداهم وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ بما اهتدوا وهدوا . 18 - فَهَلْ يَنْظُرُونَ انتظارا غاويا إِلَّا السَّاعَةَ القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ولا تفيدهم على كفرهم فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها جمع الشرط ، وهو علامة المشروط بها الشيء فَأَنَّى لَهُمْ الخلاص إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ الساعة بنفسها ، ومن أشراطها إحياء بعد الموت ، إحياء عديد مديد من مختلف الموتى ، ومنها مجيء نبي الساعة محمد ( ص ) وانشقاق القمر ، علامة مؤقتة لكلية خراب العالم قبله : " اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ " ( 54 : 1 ) إضافة إلى أشراط أخرى فطرية وعقلية ورسولية أماهية . 19 - فَاعْلَمْ على علمك ، تدرجا إلى معرفة أعلى أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ : " وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً " ومعرفة وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الوحيد وهو رسالتك الوحيدة دفعا ، أن يستر اللّه على عقباتها ، كما ستر بفتح مكة " إِنَّا فَتَحْنا . . لِيَغْفِرَ لَكَ . . " وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ غفر الدفع والرفع لذنوبهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ في كافة النشآت .