الشيخ محمد الصادقي

495

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

74 - إِنَّ الْمُجْرِمِينَ المستحقين النار ، هم فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ قدر إجرامهم " جَزاءً وِفاقاً " . 75 - لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ كمّا وكيفا ، ما هم يستحقونها وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ : آيسون عن تفتّر العذاب . 76 - وَما ظَلَمْناهُمْ في دخولهم النار وخلودهم ، ولو خلدوا إلى غير النهاية لكان ظلما ، كما الدخول فيها دون حق ظلم وَلكِنْ كانُوا هُمُ أنفسهم الظَّالِمِينَ . 77 - وَنادَوْا يا مالِكُ الموكل على النار وأهليها لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أن يفنينا قبل الجزاء الوفاق قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ كمكثكم في الإجرام ، فهو - إذا - مكث محدود كما كان إجرامهم محدودا . 78 - لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ كله يوم الدنيا ، منا ككل في آيات آفاقية وأنفسية ، وبوسائط الرسل في آيات رسولية وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ أنتم لِلْحَقِّ كارِهُونَ وأقلكم تكذبونه جاهلين مقصرين دون كراهية وهم الذين يخفف عنهم العذاب كخفة كفرهم ، مما يدل على أن أكثرية أهل الجحيم هم الكارهون للحق ، أو أن " أَكْثَرَكُمْ " تعني أكثر المكلفين ، مهما اختلفت كراهيتهم للحق . 79 - أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً إتقانا في كفرهم فَإِنَّا مُبْرِمُونَ إتقانا في الحق وتعذيب كارهيه . 80 - أَمْ يَحْسَبُونَ حسبانا غالطا أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ المستسر وَنَجْواهُمْ بين علانية وسر بَلى نعلمها ، بل وَرُسُلُنا الذين هم لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ تسجيلا صوريا وصوتيا . 81 - قُلْ لمن اتخذ للرحمن ولدا إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ برحمته العامة ، خالقية مطلقة وَلَدٌ ولده من ذات نفسه " وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً " ( 19 : 92 ) فإنه بدل أن يتخذه لو ينبغي لكان يخلقه فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ لولده بعده ، أو اتخذه ولدا تشريفا كالمسيح كرامة لعبوديته " فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ " في درجتها ، فأنا إذا أحرى أن يتخذوني ولدا . 82 - سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ في ربوبيته دون اتكاء عليه لأنه من خلقه " سُبْحانَ " عَمَّا يَصِفُونَ من اتخاذ وخاز ، كما المسيح المتخذ إلها للأرض . 83 - فَذَرْهُمْ إذا ، حين لا يصدقون الحق الباهر يَخُوضُوا غورا في باطلهم وَيَلْعَبُوا كالأطافيل حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ إياه ، فيروا عذاب اللّه . 84 - وَهُوَ اللّه الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ألوهية ، لا مكانا وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ كذلك ، وهو مباين الذات لكل كائن وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ في كل شيء . 85 - وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وهي الكون كله ، " لَهُ " ملكا وملكا وَعِنْدَهُ لا سواه عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ . 86 - وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ آلهة مِنْ دُونِهِ لا يملكون الشَّفاعَةَ بينه وبين اللّه إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ كله ، دون قصور ولا تقصير وَهُمْ يَعْلَمُونَ موارد الشفاعة ، وإذن اللّه لها . 87 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ هؤلاء المشركين مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون كذبا : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ " ( 29 : 61 ) . 88 - وَقِيلِهِ الرسول أخيرا يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ . 89 - فَاصْفَحْ عَنْهُمْ إعراضا بصفحة وجهك الرسولي وَقُلْ سَلامٌ لكم إذ لا أضركم : " وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً " ( 25 : 63 ) فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " ( 102 : 4 ) .