الشيخ محمد الصادقي

493

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

48 - وَما نُرِيهِمْ الفرعونيين مِنْ آيَةٍ ربانية إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ دلالة وحجة مِنْ أُخْتِها في آياتنا وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ هنا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى اللّه . 49 - وَقالُوا لموسى يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا لصالحنا رَبَّكَ لا رب العالمين ، وذلك في خضمّ العذاب هنا بألوانه بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا إذا لَمُهْتَدُونَ إلى ربك . 50 - فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ هذا الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ عهدهم " كأنهم مهتدون " . 51 - وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ وملئه قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ كلها وَهذِهِ الْأَنْهارُ المدرار تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ إلى ملكي العظيم ، فهل أنتم عمون . 52 - ء أنا الملك خير أم هذا الشعبي الضعيف أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ هونا وضعفا وَلا يَكادُ يُبِينُ نفسه للآخرين من كثرة مهانته شخصا وطائفة . 53 - فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ لو كان رسولا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ من قبل ربه حتى لا يكون مهينا في مال أَوْ لولا جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ معه شهودا لرسالته حتى لا يكون مهينا في حاله . 54 - بهذه الحيل والحبائل الفرعونية الخاوية الغاوية فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ طلبا لخفة فطرهم وعقولهم عن إدراك الحق فَأَطاعُوهُ بعد خفتهم إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ في قبول استخفافه ، وهو رأس الزاوية في مسبع الشيطنة من : استخفاف واستحمار واستضعاف ، فاستبداد واستكبار واستعمار واستثمار ، وكما قال الشيطان " لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا " ( 17 : 62 ) . 55 - فَلَمَّا آسَفُونا أن عملوا ما يؤسف مهما لا يأسف ربنا بحقيقته انْتَقَمْنا مِنْهُمْ هنا فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ " . . فِي الْيَمِّ " ( 7 : 136 ) " وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ " ( 40 : 46 ) . 56 - فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ماضيا فيه عبرة ، سالفا سافلا وَمَثَلًا ماثلا ، حاضرا ومستقبلا لِلْآخِرِينَ طول التأريخ أن كيف يفعل اللّه بالمجرمين . 57 - وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا من هؤلاء لأنفسهم أن كيف اتخذته النصارى إلها يعبد وهو بشر إِذا قَوْمُكَ المشركون مِنْهُ مثلا للإشراك يَصِدُّونَ عن التوحيد . 58 - وَقالُوا إذا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ للعبادة وهم ملائكة أَمْ هُوَ ابن مريم عند النصارى وهم كتابيون ، والجواب ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بالباطل ضد الحق ، فليسوا هم مجادلين بالحق بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ خصومة ضد الحق ، أم ضربوه مثلا ماثلا للعبادة ، وأنتم تقولون " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ " ( 21 : 98 ) فابن مريم المعبود من حصب جهنم ، ثم لا بأس أن تكون الملائكة المعبودون عندنا معنا حصب جهنم ، جدلا واعتراضا " ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . . " وإجابة عنها : 59 - إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ كآية بينة تؤكد لهم الرسالة الربانية ، فليس إلها حتى تكون الملائكة خيرا منه لألوهية ، ولا هو حصب جهنم بمجرد أنهم عبدوه كالملائكة ، إذ " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ . لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ . . إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ " ( 21 : 101 ) . 60 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ رسلا مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ بعضهم بعضا لكم في رسالات الله " وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ " ( 7 : 9 ) .