الشيخ محمد الصادقي

مقدمة 1

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، وصلواته التامات الزاكيات على محمد المبعوث على العالمين صلى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين . وبعد ف " إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً " ( 17 : 9 ) . لقد عمل الاستعمار غاية الشيطنة لحد فصل المسلمين عن حق القرآن وحاقّه ، بل وعن ترجمته البسيطة تطبيقا فضلا عن معانيه العالية تحقيقا ، فأصبحوا بين يديه أيادي سبا ، فعزلهم عن كونهم عواما فضلا عن كيانهم أن يصبحوا على ضوء القرآن من الخواص أو الأولياء في معارف القرآن الكريم ، وقد يروى عن الإمام علي عليه السّلام : « إن كتاب اللّه - القرآن - على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء » والعبارة هي الألفاظ المعبّرة عن معانيها الأولية ، ولمكان " الإشارة " وهي بعد المعنى . ثم الإشارة هي ناتجة عن العبارة ، واللطائف عن الإشارة ، والحقائق عن اللطائف . ولقد وفّقني ربّي لتأليف " الفرقان " : في تفسير القرآن بالقرآن والسنة ، ببصائر إسلامية سليمة يفرضها القرآن المتحللة عن الطائفيات والتحميلات التي يرفضها القرآن ، وهي في ثلاثين مجلدا ، أصبحت حقلا موسّعا معمّقا للأخصّاء ، والذين يهدفون إلى تفهم القرآن لحد بالغ ، ثم طلب مني - وكما أنا نويت وحويت - تأليف ترجمة تفسيرية عن القرآن اختصارا عن " الفرقان " ولكي يكفي لإيصال المسلمين إلى حد العوام والخواص في حديث الإمام عليّ عليه السلام ، ولكي يكون نبراسا ينير الدرب على سالكي قبسات النور ، ومتراسا يعني احتجاجا بالقرآن على من يحاجه في حق الإسلام وحاقه ، ومما لا بد من ذكراه هنا باختصار يناسب تلك الترجمة البسيطة ، أن أقوى التواترات المقبولة للمسلمين كافة هو المتواتر القرآني السامي ، دون أن يساميه فضلا عن أن يساويه أو يعارضه سائر القراءات والروايات ، فإن ما بين أيدي المسلمين من القرآن العظيم هو أروى الروايات وأقوى التواترات المصدقة على راويه العظيم محمد الرسول صلى اللّه عليه وآله فلا يصدّق على هذا القرآن إلا نفسه تفسيرا أو نسخا وما أشبه " فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفّع ، وما حل مصدّق ، من جعله أمامه