الشيخ محمد الصادقي

489

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

52 - وَكَذلِكَ الوحي الخالص أحيانا ، وبحجاب أيا كان ، كأفضل وحي قد يعتبر غيره وصية كما مضى أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا صاحب الرسالة العظمى رُوحاً هو مِنْ أَمْرِنا حيث خلقناه ، من روح العصمة العليا ، وروح القرآن ، بروح القدس " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا " ( 16 : 102 ) ما كُنْتَ قبل ذلك الإيحاء الأعلى تَدْرِي بنفسك وسواها ما هذا الْكِتابُ النازل بوحيه وَلَا هذا الْإِيمانُ على ضوءه ، فوحي القرآن ووحي ذلك الإيمان ، ما كان يدريهما قبل أن ينزلهما عليه ، ف " ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا " ( 11 : 49 ) " وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ " ( 4 : 113 ) " وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ " ( 29 : 48 ) مهما كان قبله أفضل من كافة الخلق إيمانا وعملا صالحا وَلكِنْ جَعَلْناهُ " رُوحاً مِنْ أَمْرِنا " نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بذلك الروح ، وأنت في القمة العليا فيه ، لحد وَإِنَّكَ لَتَهْدِي به إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إذ " إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " ( 36 : 3 ) . 53 - وهو صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ حيث أوحاه إليك ، دون صراطه الخاص به ربا : و " ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " ( 11 : 56 ) أَلا إِلَى اللَّهِ لا سواه تَصِيرُ الْأُمُورُ في مسيرها ككل . سورة الزخرف 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم رابعة الحواميم السبع . 2 - وَ قسما ب الْكِتابِ كله وهو القرآن لأنه كتب الوحي وزيادة الْمُبِينِ كلّما هو غير بيّن ، و " الْكِتابِ " هنا هو كل كتبه اللّه بصورة محكمة ، أعلاه أم الكتاب ، ثم ما أنزله اللّه على قلب الرسول ( ص ) ليلة القدر ، ومن ثمّ هذا القرآن المفصل ، وهكذا : 3 - إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً يقرأ ولم يكن يقرأ عَرَبِيًّا واضحا لمن يستقرء أو يقرأ ولم يكن عربيا ولا بأية لغة لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إياه ولم يكن قبله يعقل لكم ، مهما كان في المرحلة الثانية معقولا للرسول ، أو لم يكن كما في الأولى . 4 - وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ عند اللّه قبل نزوله لَدَيْنا فقط لَعَلِيٌّ عن أن تناله الأفهام ككلّ حَكِيمٌ دون تفصيل : " كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( 11 : 1 ) . 5 - أَ فَنَضْرِبُ إعراضا عَنْكُمُ الذِّكْرَ وهو القرآن المفصل وهو عربى مبين صَفْحاً بصفحة وجه التذكير به ل أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ في تكذيبه ، فيرفع - إذا - التكليف به . 6 - وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ رفعة في رسالته فِي الْأَوَّلِينَ وهم كافة المكلفين قبلكم . 7 - وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ يذكرهم بذكر يأتيهم إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . 8 - فَأَهْلَكْنا من هم أولئك أَشَدَّ مِنْهُمْ أولاء بَطْشاً حملة مستهزءة بهم وَمَضى غابرا مَثَلُ مشابه هؤلاء الْأَوَّلِينَ نموذجا باهرا لعذابهم : " وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ " ( 23 : 44 ) . 9 - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ هؤلاء المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ اللّه الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ حيث العزة والعلم الطليقان ظاهران فيهما . 10 - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ومهادا بعد اضطرابها ، و " ذَلُولًا " بعد شماسها ، و " كِفاتاً " سريعة الطيران على ظاهر سكونها ، وهي " راجفة " بمختلف حركاتها وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا للمشي عليها والعيشة فيها لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى اللّه .