الشيخ محمد الصادقي
468
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
8 - رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ هؤلاء المؤمنين الأصول جَنَّاتِ عَدْنٍ بقاء وهي في الأخرى الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ وعدت مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وهم فروعهم في الإيمان ، لمكان الفصل بينهما إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ بكل عزة الْحَكِيمُ بكل حكمة ، وتوافقها في شطريها : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ " ( 52 : 21 ) و " ذُرِّيَّاتِهِمْ " هنا تشمل " آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ " هناك ، إذ تعني ذرية الإيمان ، أقرباء وأنسباء وسواهم ، كما أن " أَزْواجِهِمْ " تعم كل زوج وزوجة ، لمكان موضوعية الإيمان : " لِلَّذِينَ آمَنُوا " * . 9 - وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ هنا وبعد الموت وَمَنْ تَقِ إياه السَّيِّئاتِ ولا سيما يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ إذ ليس هناك تكليف وعمل وَذلِكَ العظيم من وقايتك إياهم هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . 10 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ " ( 2 : 161 ) يُنادَوْنَ هناك لَمَقْتُ اللَّهِ إياكم فيه ، هو أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ حين يبرز مقته إياكم ، وأنتم ماقتون أنفسكم متجاهلين ، فأين مقت من مقت إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ بكل براهينه فَتَكْفُرُونَ معاندين فليس مقت اللّه الأكبر ، عذابا أكثر من مقتهم ، بل هو أكبر بظهور مقتهم هنا ، حقّه هناك . 11 - قالُوا في الحياة الأخرى رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ عن الحياة الدنيا ثم عن الحياة البرزخية إلى الأخرى وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ للحياة الدنيا ثم للحياة الأخرى ، مما يدل على حياة برزخية ، فالإماتة عنها ، تحصل بنفخ ثان في الصور : " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) فصعقة البرزخ هي أموت من الموت عن الدنيا وأقوى فَاعْتَرَفْنا بعد الموت عن الأولى ، ولا سيما في الأخرى بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ منها إلى موت فوت ، أم إلى حياة التكليف مِنْ سَبِيلٍ : " رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 35 : 37 ) . . 12 - ذلِكُمْ العظيم من مقت اللّه بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ لكم ببراهينه كَفَرْتُمْ به وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا دون أي برهان فَالْحُكْمُ هناك بكامله لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ دون شريك ، فإنه - إذا - دني صغير . 13 - هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ طول خط حياة التكليف آياتِهِ " فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ " وَيُنَزِّلُ لَكُمْ لصالحكم مِنَ السَّماءِ رِزْقاً كالماء ، فأصله الأول من السماء ، ثم متواتر هو من حصائل الأبخرة الأرضية وَما يَتَذَكَّرُ بهذه الذكريات إِلَّا مَنْ يُنِيبُ إلى اللّه ، فيذكره بآياته المفصلات . 14 - إذا فَادْعُوا اللَّهَ لا سواه ، حالكونكم مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ : الطاعة كلها وَلَوْ كَرِهَ دعوته الوحيدة الْكافِرُونَ به ، إلحادا فيه أو إشراكا به . 15 - رَفِيعُ في كافة الدَّرَجاتِ ربوبية أن يرفع كلّا درجة كما يصلح ، ذُو الْعَرْشِ الرباني يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ العصمة والوحي عَلى مَنْ يَشاءُ هم مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ بينه وبين ربه بربوبيته يوم الجزاء . 16 - يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بكل أحوالهم وأعمالهم لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ مسؤول عنه ، مهما خفي هنا عنهم علمه بهم لِمَنِ الْمُلْكُ كله الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وقد كان لهم ملك مخوّل ابتلاء يوم التكليف ، فهو زائل " يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ " .