الشيخ محمد الصادقي
466
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
68 - وَ يوم قيامة الإماتة نُفِخَ نفخة مدمّرة فِي الصُّورِ الناقور فَصَعِقَ ككل مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من جن وإنسان وأيا كان من حي فيهما ، هنا وفي البرزخ ، والصعقة هي أموت من الموت على بقاء حياة دون فوت ، غشوة شاملة لا إدراك فيها مهما كان في البرزخ إدراك إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ كمحمد والمحمديين المخلصين ، مثل يحيى والمسيح عليهما السلام قبلهم ، وكالأئمة المعصومين بعد محمد صلى اللّه عليه وآله ففيهما " وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا " ( 9 : 15 ) " وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " ( 19 : 33 ) بعثا للحياة الأخرى حال حياة ، دون بعث لها لغيرهم عن صعقة الممات ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الصور ، نفخة أُخْرى إحياء عن صعقتهم فَإِذا هُمْ قِيامٌ عن أجداثهم يَنْظُرُونَ مناظر الآخرة ، وهكذا الفزعة : " وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " وثم في الفزعة الأخرى " وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ " ( 27 : 87 ) : " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ " ( 36 : 51 ) . 69 - وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ غير هذه الأرض إذ " تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ " ( 14 : 48 ) بِنُورِ رَبِّها بربانية الحساب والجزاء هناك ، بعد ربانية التكليف هنا وَوُضِعَ الْكِتابُ الرباني ، شرعة ميزانا ، وأعمالا لتوزن بها وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ نبيئا ورسولا ونبيا وَالشُّهَداءِ منهم ، ثم خلفاءهم ، ومعهم " كرام كاتبون " والأعضاء والأجواء فهم أعم من " النبيين " وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ كله في خضمّ الشهداء وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أبدا ، انتقاصا عما يحق لهم أو عليهم . 70 - وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مكلفة ما عَمِلَتْ معرفيا وجارحيا ، توفية أوفى " ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى " ( 53 : 41 ) وَهُوَ أَعْلَمُ من كل الشهداء بِما يَفْعَلُونَ على أية حال ، وهنا " ما عَمِلَتْ " نفسه ، دون " بما عملت " دليل على أن العمل نفسه الجزاء بظهور حقيقته ، كما " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 52 : 16 ) وما أشبه من عشرات عشيرات لهذه الحقيقة في حقل الجزاء . 71 - وَسِيقَ سيّقة الشيطان الَّذِينَ كَفَرُوا بالرحيم الرحمان إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً جماعات في دركات سبع بسبعهم حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ دون تأخر أَبْوابُها السبع : " لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ " ( 15 : 44 ) وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها التسعة عشر أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ من أجناس كم إنسا لإنس وجنا لجن ومن أشبه يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ تربية لكم وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ باللّه باختيارهم ، فقد حقت حقا خالصا لا حول عنه . 72 - قِيلَ لهم ، إذا ف ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ماكثين ، قدر كفركم فَبِئْسَ مَثْوَى ملجأ ومكانا ل الْمُتَكَبِّرِينَ . 73 - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً جماعات لأنهم درجات حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وهنا الواو دون ما هناك تلمح بتأخر لدخولهم فيها ، مرورا على جهنم دون عذاب ، ومكوثا على أبواب الجنة ، كمكث لبعضهم على الأعراف قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ قولا وفعلا طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " دون موت فيها أو فوت . 74 - وَقالُوا زمر الجنة الْحَمْدُ كله لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ واقعيا وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ جنة نَتَبَوَّأُ تمكنا بواء مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ " لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ " فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ للّه .