الشيخ محمد الصادقي
463
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
41 - إِنَّا أَنْزَلْنا بجمعية الرحمات الرحيمية التربوية عَلَيْكَ الْكِتابَ الرباني كله لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ كله ثابتا إلى يوم الدين فَمَنِ اهْتَدى به فَلِنَفْسِهِ صالحا لها وَمَنْ ضَلَّ عنه فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ضرا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ عني ، حتى توصلهم إلى الهدى . 42 - اللَّهُ لا سواه ، أصالة يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ أخذا وافيا للأرواح الإنسانية حِينَ مَوْتِها عن الحياة الدنيوية وَ يتوفى الأنفس الإنسانية الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها إبقاء للأنفس الحيوانية في أبدانها ، وهنا تباعد بين النفسين المتجاذبتين فَيُمْسِكُ النفس الإنسانية الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ في منامها ، فيجذب النفس الحيوانية ، الإنسانية المتوفاة خارج البدن حتى لا تنجذب هي إلى الحيوانية الباقية في البدن وَيُرْسِلُ النفس الْأُخْرى التي لم تقض عليها الموت ، إلى النفس الحيوانية إيقاظا لها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى محتوما أو معلقا إِنَّ فِي ذلِكَ التوفي نوما لَآياتٍ ربانية لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في ذلك التوفي الإنامة ، آية على إمكانية الحياة بعد الموت وما أشبه من آيات . 43 - اتخذوا من دون اللّه شركاء أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ بينهم وبين اللّه ، في تكوين أو تشريع أو عفو وما أشبه قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا هؤلاء الشفعاء لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً من اللّه حتى يشفعوا ، بل وَلا يَعْقِلُونَ شيئا حتى يملكوا شفاعة وسواها . 44 - قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ في ما يشفع جَمِيعاً حتى لمن يملكون شفاعة ، إذ لَهُ لا لسواه مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو لا سواه يملك الشفاعة فيهما ثُمَّ إِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ . 45 - لكنهم معرضون عن اللّه لحد وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ دون سواه اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ إذ تعودوا على الإشراك باللّه وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ دونه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ بهم ، فرغم أنهم مشركون باللّه ، لا يرضون أن يذكر مع من دونه ، فضلا أن يذكر دونهم ، موحدين بإشراكهم ، اختصاصا بعبادتهم غير اللّه و " تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى " . 46 - قُلِ أمامهم اللَّهُمَّ يا فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من مادتهما الأولى ، كما فطرتها لا من شيء عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ على سواء أَنْتَ فحسب تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ والكل عبادك فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . 47 - وَلَوْ مستحيلا ، بعد الموت أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عقيديا وعمليا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً بمن عليها وَمِثْلَهُ مَعَهُ مضاعفا لَافْتَدَوْا بِهِ عن ظلمهم مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ لم يفدهم : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ " ( 5 : 36 ) " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً " وهو أضعاف مثلي ما في الأرض " وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ " ( 3 : 91 ) وَ على أية حال بَدا لَهُمْ بعد ما خفي عنهم تقصيرا " بَدا " مِنَ اللَّهِ هنا لك ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ إياه من سوء العذاب ، إذ ما كانوا يحتسبون معادا ، أو أعمالهم سوء ، بل كانوا يحتسبونها حسنا : " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً " ( 18 : 104 ) إذ " زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ " ( 29 : 38 ) .