الشيخ محمد الصادقي
455
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
27 - وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما وهي الكون المخلوق كله باطِلًا لا حق فيه ذلِكَ البعيد البعيد هو ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وباليوم الآخر ، فلو لا الرحمة الوحيدة الربانية ، ولا جزاء يوم الجزاء ، لكان الخلق باطلا عاطلا ، فلا يكلفنا تكاملا ، أو يكلفنا دون جزاء فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ حاليّا من نار كفرهم ، ثم نار الأخرى جزاء حسابا . 28 - أنجعل خلق الكون باطلا ، ومن بطلانه أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ضد الإيمان وعمل الصالحات أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ سواء محياهم ومماتهم ، بحساب ودون حساب . 29 - وهذا القرآن كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ واسع الرحمة لِيَدَّبَّرُوا المكلفون به آياتِهِ الدالات على ربانيتها ، فيهتدوا وَلِيَتَذَكَّرَ بها منهم أُولُوا الْأَلْبابِ الذين وصلوا إلى ألباب عقولهم ، فتدبر آياته يذكّر قدره ، وهو جعل كل آية دبر ما يضاهيها للحصول على صالح معناها . 30 - وَوَهَبْنا لِداوُدَ الأواب سُلَيْمانَ فهل الوهبة الربانية وليد زنا ! ، بل هو نِعْمَ الْعَبْدُ ف إِنَّهُ أَوَّابٌ كثير الرجوع إلى اللّه . 31 - ولا سيما في زهوة الملك إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الخيل الصَّافَّاتِ الصافّات أقدامها ثابتات الْجِيادُ تصلح للحروب . 32 - وهنا لم تستغفله زهوة الملك بالصافنات الجياد فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ هذا الْخَيْرِ الحربي ، صادرا عَنْ ذِكْرِ رَبِّي فما نسيته في محل النسيان " قال . . " حَتَّى تَوارَتْ الصافنات بِالْحِجابِ بعيدة عنه في ظلمات الليل . 33 - فقال إعادة لذكر ربه بنعمته رُدُّوها الصافنات عَلَيَّ فأين هنا الشمس المردودة عليه لقضاء صلاة نسيها وعوذا باللّه ، كما في مختلقات فَطَفِقَ دنى مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ من الصافنات تلطيفا معها وتحبيبا إليها ، فهل للشمس سوق وأعناق حتى يمسحهما ! . 34 - وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ كأبيه داود وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ الملكي جَسَداً علّه من ولده المرجو خلافته عنه فتحسر بذلك ثُمَّ أَنابَ إلى اللّه من تحسره وتجسره . 35 - وبديلا عنه قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً زمنيا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي حيث لمح له الوحي جدارته به وإمكانيته ، فلا ملك بعده مهما كان هنا لك أملك منه روحيا كصاحب الأمر وجدوده المعصومين إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . 36 - لذلك فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ " عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها " ( 21 : 81 ) " غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ " ( 34 : 12 ) ف تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً غير مستصعبة حَيْثُ أَصابَ في تسخيره إياها حيث يريد حين يركبها . 37 - وَ سخرنا الشَّياطِينَ معه كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ له برا وبحرا " وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ " ( 34 : 12 ) . 38 - وَ منهم آخَرِينَ زائفين عن أمرنا ، ف مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سجناء معذبين مغلولين هنا ويوم يقوم الأشهاد . 39 - هذا عَطاؤُنا لك في ملك لا ينبغي لأحد من بعدك فَامْنُنْ عطاء لمن تشاء أَوْ أَمْسِكْ عمن تشاء بِغَيْرِ حِسابٍ فإنهما منك كرسول الوحي عدل وفضل فلا حساب . 40 - وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى قربي وَحُسْنَ مَآبٍ رجوع . 41 - وَاذْكُرْ عَبْدَنا بكامل العبودية الصابرة أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ في منتهى عذابه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ نصبها لإتعابه وَعَذابٍ في جسمه وأهليه : " وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . " ( 21 : 84 ) . 42 - ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ .