الشيخ محمد الصادقي

437

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

19 - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى بصرا أو بصيرة وَالْبَصِيرُ بصيرة أو بصرا . 20 - وَلَا الظُّلُماتُ ظاهرا وباطنا ، فأن لها دركات وَلَا النُّورُ مع سائر النور ، فضلا عن الأعمى والبصير ، والظلمات والنور مع بعض البعض ، فهناك درجات بين مراحل النور ، ودركات بين مراحل الظلمة ، فضلا عما بينهما . 21 - وَلَا يستوي الظِّلُّ على درجاته وَلَا الْحَرُورُ على حرارته ، فضلا عن الظل والحرور . 22 - وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ مع بعض البعض لاختلاف الحياة وَلَا الْأَمْواتُ كذلك لاختلاف موت عن موت ، فضلا عن أن تستوي الحياة والموت إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ الهدى إيصالا إليها مَنْ يَشاءُ ها فيشاءها اللّه وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ : " وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ " ( 27 : 81 ) . 23 - إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ " بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ " ( 34 : 46 ) أثّر أو لم يؤثر ، ف " لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ " ( 2 : 273 ) فإنما عليك هدى الدعوة نذيرا وبشيرا . 24 - إِنَّا بجمعية الصفات الرحيمية أَرْسَلْناكَ إرسالا بمصاحبة الحق وسببه وغايته بَشِيراً من يقبله وَنَذِيراً ولمّا يقبل وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ مجتمع مكلف إِلَّا خَلا فِيها كيفما كان نذير عن تخلفات ، و " أُمَّةٍ " تناسب كونها في قرى عدة " حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا " ( 28 : 59 ) ومن هؤلاء الأمم المنذرة كل دابة : " وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " ( 38 : 6 ) ولا حشر إلى الرب إلا لحساب وجزاء ، مهما اختلفا حسب اختلاف المحشورين . 25 - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ في رسالتك فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رسلهم ، إذ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالآيات البينات تدليلا على رسالاتهم الربانية وَبِالزُّبُرِ جمع الزّبر : القطع ، إنذارا وَبِالْكِتابِ وحيا الْمُنِيرِ الدرب على كل مستنير ، فكتاب الوحي نير ومنير ، دون أي ظلام أو إبهام ، خلاف ما يظنه ظانون ، أن القرآن ظني الدلالة ! . 26 - ثُمَّ بعد هذه الثلاث أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا " أَخْذاً وَبِيلًا " ( 73 : 16 ) هنا وبعد الموت فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ي على المنكرين والمستكبرين . 27 - أَ لَمْ تَرَ بصرا ببصيرة أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ سابقا مِنَ السَّماءِ ماءً لو لاه لما كان لنا هذا الماء فَأَخْرَجْنا بجمعية الرحمات الرحيمية بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها صورة وطعما ، وكلا الماء والأرض واحد وَمِنَ الْجِبالِ ما هي جُدَدٌ طرائق وشعاب بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها في بيضاء وحمراء ، وَ كذلك غَرابِيبُ سُودٌ شديدة السواد ، والتراب الحصيلة هي منه واحد ، فقد خلق خالقها بإرادة وتصميم ، لا أنه علة واحدة يصدر منه معلول واحد ، لو كان الواحد لا يصدر منه إلا الواحد كما فلسفوه . 28 - وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ ما هو مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ العظيم ربنا إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ بعض مِنْ عِبادِهِ وهم الْعُلَماءُ باللّه ، عارفين إياه ، مهما أرشد إليه العلم ككلّ ، ولكنما الخشية ليست إلا بمعرفته إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ . 29 - إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ حق تلاوته وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ما يمكن إنفاقه ويحسن سِرًّا وَعَلانِيَةً دون رئاء يَرْجُونَ من اللّه تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لأن مشتريهم هو اللّه . 30 - يفعلون كذلك ويفعل الله لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ كما وعدهم وَ ل يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ .