الشيخ محمد الصادقي

37

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

231 - وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ هو تمام ثلاثة قروء فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ إرادة الإصلاح رجوعا قبل تمام الأجل أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ تركا لهن حتى يتم الأجل وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا عليهن ، أن ترجعوا إليهن في الأولين قبل تمام العدة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بما ظلمهن فإنهن كأنفسهم " هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ " و " بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ " ومن ثم ظلم الظالم راجع إليه نفسه بتبعته وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً كأن ترجعوا إليهن ضرارا أو دون إصلاح مغبّة الضغط عليهن حتى لا يتزوجن لفترة أو مطلقا ، أو يهبن صدقاتهن وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومنها السماح في ردهن إلى الزواج وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مهما أخفيتم نياتكم السيئة . 232 - وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ قرب وصوله أو تمامه فَلا تَعْضُلُوهُنَّ منعا أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ الأولين ردا لهن إلى أزواجهن ، أو الآخرين بعد تمام أجلهن أن ينكحن أنفسهن لهم ، تعصبا جاهليا إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إرادة الإصلاح للأولين ، وصالح الزواج للآخرين ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ من خلافه ، فإنه دنس وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مصالحكم في الأولى والأخرى ، فعليكم إيمانا باللّه أن تتبعوا أحكامه لصالح حياتكم . 233 - وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ وجوبا أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يرضعن حولين بذلك الشرط ودونهما دون شرط وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ الوالد رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ في عرف الشرع ، وهو وسعهم ، مهما كان بعد طلاق ، فضلا عما قبله ف لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها إرضاعا من والدة ورزقهن من والد لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها أن تضار والده بسبب ولدها وَلا يضار مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ فلا يجعل الولد بينهما سببا لمضارة بينهما ، بل هو أمانة عندهما إرضاعا ورزقا وَعَلَى الْوارِثِ للوالد مِثْلُ ذلِكَ الذي على الوالد من أجرة الرضاعة ورزقهن وكسوتهن بالمعروف دون مضارة فَإِنْ أَرادا الوالدان فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما مصلحة للولد ولهما حسب شرعة اللّه وَتَشاوُرٍ صالح في الفصال فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ بإرضاع أمهاتهم فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وإلا فلا استرضاع كواجب ثان ، مهما وجب كأصل وضابطة وَاتَّقُوا اللَّهَ بحق الأولاد والوالدات وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ومن تقوى اللّه اتقاء الأمهات عن ألا يرضعن أولادهن ، واتقاء الآباء عن الّا يدفعوا لهن أجورهن إذا طلبن ذلك ، وخير الألبان هي ألبان الأمهات شرعيا وطبّيا ، وهي حق للأولاد على أية حال ، إلا عند الضرر أو الاضطرار ، فالإرضاع واجب الأمهات كأصل ، وواجب ثان عندما يدفع أجرهن له ، فإن لم يكن أجر قصورا أو تقصيرا لم يسمح للوالدة ألا ترضع إلا لضرورة ، إلا تمام الحولين الكاملين " لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ " فدونهما مطلق في الوجوب ، فالإرضاع قبل الحولين واجب عليها مطلق ، وإلى الحولين " لِمَنْ أَرادَ " مهما كان الأجر واجبا عليه قبلهما أيضا ولكنه واجب عليها وإن لم تعط أجرا بمطالبتها .