الشيخ محمد الصادقي
427
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
63 - يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ " أَيَّانَ مُرْساها " * ( 7 : 187 ) قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ " لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ " ( 187 ) وَما يُدْرِيكَ إلا اللّه كما أدراك لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً فأنت نبي الساعة ، أقرب إليها من بداية الرسالة الربانية " قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً " ( 17 : 51 ) " وَنَراهُ قَرِيباً " ( 70 : 7 ) ثم كلّ كائن قريب . 64 - إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ المعاندين المختوم على قلوبهم ، في كافة النشآت وَأَعَدَّ لَهُمْ لما بعد الموت سَعِيراً نارا شديدة التأجج ، كما أججوا كفرهم على غيرهم " جَزاءً وِفاقاً " . 65 - خالِدِينَ فِيها أَبَداً خلودهم في كفرهم لا يَجِدُونَ هناك وَلِيًّا يليهم وَلا نَصِيراً ينصرهم محيصا عنها . 66 - وذلك يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ بكل وجوهها فِي النَّارِ عما كانت يوم الدنيا إلى ما هي عليها ، وإلى أقفيتهم ، كما " وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ " ( 6 : 110 ) ف يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا أو " نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " ( 6 : 27 ) . 67 - وَقالُوا معتذرين رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا المسيطرين علينا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ولكنهم مقصرون في طاعتهم . 68 - رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ضلالا وإضلالا : " رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ " ( 7 : 38 ) وَالْعَنْهُمْ مع ضعفهم لَعْناً كَبِيراً كبر ضلالهم وإضلالهم ، ولكن أين ضعف من ضعف . 69 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى في تهمة وقحة فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا إذ فضح المؤذين وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ف " إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا " ( 32 : 38 ) قدر وجاهتهم ، وقد آذوا محمدا ( ص ) في قصة الإفك وزواجه بحليلة زيد وما أشبه ، فقضى على أذاهم ، وهكذا كل من يؤذى في سبيل اللّه . 70 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ فقط وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يسد كافة الثغرات والتخلفات ، إلى الحق . 71 - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ بسديد القول مع التقوى وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ف " إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ " ( 11 : 114 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أصلا في حياة التكليف فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً في كافة النشآت ، ولا سيما الأخرى . 72 - إِنَّا بجمعية الصفات الربانية عَرَضْنَا كونيا بعد تكوين مع الكائنات كلها الْأَمانَةَ تسبيحا بحمده عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله وَالْجِبالِ كأصلبه ، عرض الفطر والعقول على أصحابهما ، وعرض الشعور تسبيحا بحمده على مراتبهم ومراتبه ، ومن شأن الأمانة ردها إلى صاحبها سليمة فَأَبَيْنَ ككلّ أَنْ يَحْمِلْنَها دون رد ، فهو خيانة أبى عنها كل شيء : ف " تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً " ( 17 : 44 ) وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا خيانة لها إذ لم يردها سليمة الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ منذ كان ظَلُوماً نفسه وسواه جَهُولًا بنفسه وسواه . 73 - وذلك العرض ثم هذا الحمل الخيانة لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ أولا وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ثانيا بخيانتهم الأمانة ، ثم وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بدرجاتهم ودرجات توبتهم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً في موضع الغفر والرحمة ، دون موضع العذاب والنقمة فويل الإنسان الظلوم الجهول من حمله أمانة التكليف الانساني السامي ، وعدم ردها سليمة ، بل خيانة إياها ردا ودون رد ، وذلك العرض عرض بقران بين الكل ، تكوينيا ، بعد خلقها كما خلق ، كما في آية الذرية : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ . . "