الشيخ محمد الصادقي

421

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

23 - بعض مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ برجولية الإيمان ، فمن أصدقهم الصديقة الكبرى بنت الرسول صلى اللّه عليه وآله إذ صَدَقُوا عقائد وأفعالا وأقوالا في كافة ميادين الإيمان المناضل ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أن يجاهدوا في سبيل اللّه " وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً " ( 48 : 10 ) فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ مراهنة ، إذ وجد له ظرفها ، فقتل أو قتل أو نجى دونهما وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ تلك المراهنة ولمّا يجد لها ظرفها ، ولكنه أعد نفسه لها كالذي وجدها وَما بَدَّلُوا عهدهم عندما وجدوها تَبْدِيلًا إلى غير عهدهم ، فلا يختص نحبهم باستشهادهم ، بل هو التزامهم الصادق . 24 - ذلك لِيَجْزِيَ اللَّهُ هؤلاء الصَّادِقِينَ وكلّا على درجاتهم بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ رسميين ، أو مؤمنين مهما نافقوا إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ قبل موتهم إن تابوا ككل ، أم قبلها شرط الإيمان إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً من يستأهله رَحِيماً من بأهلها . 25 - وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا عن المواجهة الغالبة بِغَيْظِهِمْ ضد المؤمنين في خندق الأحزاب ، ومن ردهم أن عليا ( ع ) قتل عمرو بن عبد ود فانهزموا به ف لَمْ يَنالُوا خَيْراً أبدا ، بل شرا ، إذ : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ برحمة منه خاصة لهم ، ولم تكن كفاية فيهم عددا أو عددا وأسلحة وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا مهما كان المؤمنون ضعفاء عَزِيزاً مهما كانوا هم في ذلّ وارتكاس " فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً " ( 33 : 9 ) . 26 - وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ هؤلاء المشركين ، تعاونا كافرا في حربهم العشواء مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وهم بنو قريظة حيث أنزلهم اللّه من صياصي حصونهم وأنفسهم " إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ " ( 33 : 10 ) وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ كله ، فنسوا عددهم وعددهم فَرِيقاً منهم تَقْتُلُونَ هم وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً منهم . 27 - وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ كتابيين ومشركين وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها كخيبر وَكانَ اللَّهُ منذ كان مقدور عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً لا يعجزه شيء . 28 - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ تقدمة لتطهير بيته الظاهر بأزواجه أكثر ممن سواه لمكانة النبوة ، وأخيرا تطهير بيت النبوة الختمية " أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . " * " قُلْ " إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها كما أردنهما منه ( ص ) وهي لا تناسب بيت النبي ، فقد رجع النبي صلى اللّه عليه وآله من غزوة خيبر مصيبا كنز آل أبي الحقيق فقلن له أعطنا ما أصبت ، فيقول : قسمة بين المسلمين كما أمر اللّه ، فغضبن عليه وقلن : . . فاعتزلهن تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن فأنزل اللّه آية التخيير فَتَعالَيْنَ إذا أُمَتِّعْكُنَّ متاعا حسنا وَأُسَرِّحْكُنَّ تحريرا عن زوجيتي بغية الحياة الدنيا وزينتها لكنّ سَراحاً جَمِيلًا ما أجمله كجمال النكاح . 29 - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ دون الدنيا الدنية ، تصبرا على ضيق المعيشة في بيت النبوة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ في هذه الإرادة المحسنة أَجْراً عَظِيماً أعظم ممن سواكن ، حرمة لمكانة هذا البيت الطاهر الأمين . 30 - يا نِساءَ النَّبِيِّ لكونكن في بيت الوحي مَنْ يَأْتِ اللّه مِنْكُنَّ عند موته بِفاحِشَةٍ : معصية فاحشة حدها أو وإلى الغير مُبَيِّنَةٍ تبين أنها فاحشة ، وتبين أنها من بيت النبي ( ص ) وهي جاهرة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ مرة لأصل الفاحشة ، ومرة أخرى لأنها تلطّخ بيت النبي الطاهر في أعين الناظرين وَكانَ ذلِكَ العذاب الضعف عَلَى اللَّهِ يَسِيراً .