الشيخ محمد الصادقي

411

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة لقمان 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ألم هي من المكررات الستّ في سور ست ، مفتاحا من مفاتيح كنوز القرآن . 2 - تِلْكَ الحروف المقطعة ، كمفاتيح ، و " تِلْكَ " الآيات المفصلات ما نزلت وما تنزل ، هي آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ عند اللّه دون تفصيل : " وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ " ( 43 : 4 ) وكما هو حكيم في تفصيله " كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( 11 : 1 ) . 3 - هُدىً إلى ما يرام في شرعة اللّه وَرَحْمَةً من اللّه ، لعلّهما معنيّان ، فإنه بنفسه آية وكتاب شرعة لِلْمُحْسِنِينَ علما وعملا . 4 - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ كما وكيفا ظاهرا وباطنا وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ما يزكيهم ويزكي المحاويج في مال وحال وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ فهم في طريق الإيقان بعد الاطمئنان ، فشكهم - إذا - شك مقدس . 5 - أُولئِكَ الأكارم هم مسيطرون عَلى هُدىً غالية مِنْ رَبِّهِمْ إيمانا وعملا بالقرآن وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ في كافة النشآت إذ يشقون العوائق في طريق الهدى . 6 - وبجانب آخر يجانبهم وَمِنَ النَّاسِ بعضا كثيرا مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ بمال أو وقت وعلى أية حال ، كل ما حدث مما يلهي عن ذكر اللّه أو يبطئ عنه لِيُضِلَّ نفسه والآخرين عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ على العميا عامدا متجاهلا وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ كما أهانوا اللّه بسبيله ، وأهانوا أهل اللّه ، وهذه أنحس دركات لهو الحديث ، وكل لهو محرم في شرعة اللّه ، فمن لهو يلهي إعراضا عن اللّه أو يدفع إلى محرم ، ففسق ، وذلك الثالوث السالوس كله " لهو " مهما اختلفت دركاتها ، دون تقيد بما فيه أكل بباطل ، فإنه - إذا - باطل على باطل . 7 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا بينات وَلَّى مدبرا مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها وهو سامعها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً وهما مفتوحتان فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ كما يؤلم أهل الحق ويولي عن الحق . 8 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ للإيمان باللّه لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ . 9 - حالكونهم خالِدِينَ فِيها دون انقطاع " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " أنظر وراع وَعْدَ اللَّهِ حال كونه حَقًّا لا حول عنه ، كما تنظر وعده وتنتظر حقا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . 10 - خَلَقَ السَّماواتِ بعد ما خلق الأرض : " ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . " ( 41 : 11 ) بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها فثمّ عمد ولكن لا ترونها ، ومنها القوة الجاذبية العامة ، وفوقها قدرة اللّه التي تدير شؤون الكون أجمع وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أوتادا موتّدة فيها ، عن أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ بدورانها : ووتّد بالصخور ميدان أرضه وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ فوقها وتحتها وعلى سطحها وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ولم يكن للأرض ماء إلا في باطن منها لا يكفيها فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ دابة وسواها . 11 - هذا خَلْقُ اللَّهِ وكما ترون وتصدقون فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وأنتم تشركونهم به ، وليس هنا برهان على إشراكهم به بَلِ الظَّالِمُونَ أنفسهم والحق هم فِي ضَلالٍ مُبِينٍ حيث يبين نفسه ضلالا دون ستار .