الشيخ محمد الصادقي

393

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

60 - وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ أرضا وعرضا ومالا ومنالا ف هي متاع الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها تمتعون بها وعليكم أن تبذلوها لإشتراء الحياة الآخرة ، فحتى إذا تخطفتم من أرضكم حفاظا على عرضكم إيمانا باللّه وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ من الحياة الدنيا مهما كانت خيرا وَأَبْقى منها وإن كان لها بقاء أَ فَلا تَعْقِلُونَ أخذا صالحا للحقائق المقصودة في الحياة . 61 - أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً بإيمانه الصالح وعمل صالح فَهُوَ لاقِيهِ في الحياة كلها كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا يبصر إليها دون أن يبصر بها ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ للحساب والعقاب " هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا " * ( 11 : 24 ) " فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ " ( 37 : 128 ) . 62 - وَ اذكر وليذكروا يَوْمَ يُنادِيهِمْ اللّه فَيَقُولُ لهم أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم شركائي . 63 - قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بإشراكهم باللّه ودعوتهم إلى غير اللّه رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا فهذه كانت سريرتنا وسيرتنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ من دعوتنا وعبادتهم ما كانُوا موصوفة وموصولة ونافية إِيَّانا يَعْبُدُونَ فنفيه : " قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ " ( 10 : 28 ) بل أهواءكم ، وإيجابه : " إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ " ( 14 : 22 ) . 64 - وَقِيلَ لهؤلاء المشركين ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ الذين اتخذتموهم للّه شركاء حتى يخلّصوكم فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ مهما كانوا من ذوي العقول ، وبأحرى غيرهم وَرَأَوُا الْعَذابَ متحسّرين لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ولا يضلون . 65 - وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ اللّه سؤال تبكيت فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلتهم إليكم ، وكما " يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ " ( 5 : 109 ) . 66 - فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ تعمية عامة على المكذبين يَوْمَئِذٍ إذ لا جواب إلا السكوت المخجل فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ بينهم أنفسهم ، ولا بينهم وبين المرسلين ، فضلا عما بينهم وبين اللّه . 67 - ذلك لمن لم يتب فَأَمَّا مَنْ تابَ عن كفر وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً لإيمانه فَعَسى رجاء صالحا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ شقا لأمواج البلاء بما ماتوا تائبين صالحين . 68 - وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ من خلق ثم وَيَخْتارُ من خلقه رسلا وأتباعا لهم على درجاتهم ما كانَ لَهُمُ على طول الخط الْخِيَرَةُ مطلقا حتى في حياتهم المادية فضلا عن الحياة الرسولية : " أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ . . " ( 43 : 32 ) سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها وَتَعالى علوا كبيرا نزيها عَمَّا يُشْرِكُونَ به ، كأن لهم الخيرة في ذلك الاتخاذ الوخاز ، ولشركائهم خيرة في الربوبية . 69 - وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ إسرارا وَما يُعْلِنُونَ إعلانا بل " فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) . 70 - وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في أيّ من شؤون الألوهية لَهُ الْحَمْدُ كله لا لسواه إلا راجعا إليه فِي الحياة الْأُولى وَ في الحياة الْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ فيهما تكوينا وتشريعا وحسابا وجزاء وَإِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ حسابا وجزاء وفاقا .