الشيخ محمد الصادقي

390

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

36 - فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى ومعه هارون بِآياتِنا بَيِّناتٍ لا غبار عليها لأنها ربانيات ، وهي " تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ " أهمها ثعبان العصا قالُوا وعلى رأس زاوية التكذيب فرعون ما هذا الذي أتيت به إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً على اللّه وَما سَمِعْنا بِهذا الأمر الرسولي لبشر فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ المشركين ، رغم أن الموحدين منهم أسمعوهم بهذا : " أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ " ( 52 : 15 ) " أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ " ( 10 : 77 ) . 37 - وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ إذ رباني بآيات نفسيه ومنفصلة ، تدل على رسالتي الربانية وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ آخرها وبعد الموت عنها إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ حتى الموت . 38 - وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ في بلاطي وسواه ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي مما يدل على إلحاده ، حيث المشرك يعلم أن له إله الأصل ، مهما اتخذ معه آلهة أخرى ، أجل : " ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ " ( 20 : 29 ) فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً مرتفا عاليا " لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً " ( 40 : 37 ) لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ويكأن إله موسى في السماء حتى يراه على صرحه ، أم وحتى إذا كان في أرض أو سماء فهل هو يحيط علما بما في الأرض وفي السماء ، حتى يصبح عدم رؤيته إياه حجة على عدمه ، وكما يقوله الماديون ، أم وإذا رآه كيف يرى أنه هو ، أبجسم وهو يشاركه فيه فكيف هو إله دونه " أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي " ( 43 : 51 ) . 39 - وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ استكبارا يغاير الحق ممن ليس كبيرا حتى يستكبر بل هو عبد ذليل كسائر العباد وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ألا يرجعوا أبدا ، أو يرجعون إلى غيرنا من آلهة اتخذوها . 40 - فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ " أَخْذاً وَبِيلًا " " أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ " فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ كسائر النبذ المنبوذ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ هنا فضلا عن الأخرى . 41 - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يؤتمّ بهم يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ جعلا بما زاغوا " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " " أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " ( 19 : 83 ) كما عكسناه لآخرين : " وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ " ( 34 : 24 ) وأين جعل من جعل وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ إذ لا ناصر هناك إلا اللّه ، إلا لمن عبد اللّه . 42 - وَأَتْبَعْناهُمْ بدعواتهم اللعينة فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً أن أغرقناهم في اليم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ غرقا في الجحيم إذ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ بقبح أعمالهم : و " لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ " ( 29 : 13 ) . 43 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى قوم نوح وعاد وثمود إلى قوم فرعون بَصائِرَ جمع بصيرة والتاء للمبالغة البالغة لِلنَّاسِ المكلفين ومعهم سائر المكلفين وَهُدىً وَرَحْمَةً لهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الحقائق المقصودة .