الشيخ محمد الصادقي
375
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
184 - وَاتَّقُوا اللّه الَّذِي خَلَقَكُمْ أنتم وَ خلق الْجِبِلَّةَ الخليقة المطبوعة بطابع الفطرة التوحيدية الْأَوَّلِينَ السابقين عليكم وأنتم الآن آخرون أمامهم . 185 - قالُوا إِنَّما ليس إلا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ بدعوى رسالية وسواها مما لسنا لنصدقها . 186 - وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا في البشرية تريد أن تتفضل علينا وَإِنْ مؤكدا نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ في دعاويهم . 187 - فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً جمع " كسفة " : قطعة من السحاب تكسف وتظلم فتهلكنا مِنَ السَّماءِ كما زعمت : " أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً " ( 17 : 92 ) و " إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ " ( 34 : 9 ) " أسقط . . . " إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ولكن الكسف القاضي على حياتهم لا تفسح - بعد - مجالا لإيمانهم ، فلما ذا تطلّب آية لصدقه . 188 - قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ عند نزول العذاب ، أو فيصلحكم - إذا - كما يعلم ، و " إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ " ( 46 : 23 ) . 189 - فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ السحابة التي تظلم ، كما " نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ " ( 7 : 161 ) فكأنه كسف من السماء كما تطلّبوه متعنّتين إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ كأنه شعبة من عذاب الجحيم . 190 - إِنَّ فِي ذلِكَ الذي حصل لَآيَةً مؤكدة بأداتي " إن " و " ل " وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ بل أقلهم . 191 - وَإِنَّ رَبَّكَ الذي رباك بقمة التربية لَهُوَ الْعَزِيزُ بقمة العزة الرَّحِيمُ على عزته بقمة الرحمة . 192 - وَإِنَّهُ القرآن أخيرا وآخرا في الوحي الرسالي لَتَنْزِيلُ تدريجيا رَبِّ الْعالَمِينَ حيث نزل فيه ما يربي العالمين أجمعين كمرحلة أخيرة عليا . 193 - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وهو الروح حامل الوحي ، أمينا على الوحي ، نزل به على الرسول الأمين . 194 - عَلى قَلْبِكَ وهو أعمق أعماق الروح لِتَكُونَ أنت مِنَ الْمُنْذِرِينَ برسالات الإنذار . 195 - بِلِسانٍ لا لغة بل بما يفهم عَرَبِيٍّ واضح لائح مُبِينٍ كافة الحقائق المعنية به كما كان يبين رسالته . 196 - وَإِنَّهُ قرآن محمد ومحمد القرآن لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ على طول رسالات الوحي ، إنه فيها بشارة ، كما أنه فيها في أصل الدين مهما اختلفت عن سائر الشرائع في بعض الطقوس ، وأنه كأصل الوحي حيث يسبق سائر الوحي ، وقد أفردنا مولفا بحق هذه البشارات الكائنة في كتابات الوحي . 197 - ألم يكن للكل آية بنفسه دون حاجة إلى زبر الأولين أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أولاء الكتابيين آيَةً بينة أَنْ يَعْلَمَهُ وحيا عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ المعترفون بهذه الآيات الثلاث كأنه واحدة . 198 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية نَزَّلْناهُ القرآن عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ غير العرب فرسا وسواهم . 199 - فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وفهّمهم بلغتهم ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ تبخترا " وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ " كتابا " وَعَرَبِيٌّ " مكلفا به " قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ . . " ( 41 : 44 ) . 200 - كَذلِكَ البارع سَلَكْناهُ إنفاذا فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لكي يعلموا أنه الحق من ربهم . 201 - ولكنهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ " . . وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ " ( 15 : 13 ) حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ هنا استئصالا ، ولكنه إيمان عند رؤية البأس فلا يقبل : " . . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . " ( 40 : 85 ) . 202 - فَيَأْتِيَهُمْ العذاب بَغْتَةً مفاجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . 203 - فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ . 204 - أَ فَبِعَذابِنا أن ينزل عليهم يَسْتَعْجِلُونَ . 205 - أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ . 206 - ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ .