الشيخ محمد الصادقي
370
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
61 - فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ جمع فرعون المتبع وموسى المتبع قالَ أَصْحابُ مُوسى قبل دخول البحر إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فلقد بلغ الكرب مداه . 62 - قالَ موسى كَلَّا ليس كما تزعمون لمكان الترائي إِنَّ مَعِي رَبِّي كما وعدني سَيَهْدِينِ سبيل النجاة : " وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي " " وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي " ( 20 : 39 ) . 63 - فَأَوْحَيْنا حينئذ إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ التي انقلبت ثعبانا مبينا الْبَحْرَ فضربه بها فَانْفَلَقَ البحر فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ في انفلاقه كَالطَّوْدِ الجبل الراسخ الْعَظِيمِ فأصبح البحر خندقا بطرفيه كجبلين شاهقين ما حقين خضمّ البحر الملتطم . 64 - وَأَزْلَفْنا تقريبا إلى البحر ثَمَّ هناك الْآخَرِينَ فرعون وجنوده . 65 - وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ من بأس فرعون ومن الغرق بذلك الفلق . 66 - ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ المزلفين ، كأن البحر لهم يبس كما لموسى وأصحابه . 67 - إِنَّ فِي ذلِكَ الذي حصل لَآيَةً باهرة للحق وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ وهم فرعون ومن معه إلا السحرة ، وقسم من بني إسرائيل مُؤْمِنِينَ رغم هذه الآية الباهرة . 68 - وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ القادر الغالب على كل شيء : أشد المعاقبين في موضع العقاب والنقمة الرَّحِيمُ على عزته : أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة . 69 - وَاتْلُ عَلَيْهِمْ على قبيلي الإيمان والشرك نَبَأَ خبرا ذا فائدة عظيمة من إِبْراهِيمَ . 70 - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ في تربية ولم يكن والده وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ حتى يرتكن في حجاجه على جوابهم . 71 - قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً من مختلف المواد ننحتها بأيدينا فَنَظَلُّ مستمرين أوقات العبادة لَها لا لسواها عاكِفِينَ ثابتين . 72 - قالَ في جوابهم هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ فإن السمع قبولا أو ردا هو من لزامات المعبود . 73 - أَوْ وإذا لا تدعونهم ، هل يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ علما بأحوالكم دون دعاء ، نفعا حيث تعبدونهم ، أو ضرا إذ تتركون عبادتهم ، أو حسب المصالح المعلومة لديهم . 74 - قالُوا لا هذا ولا ذاك بَلْ وَجَدْنا آباءَنا المشركين القدامى كَذلِكَ العظيم يَفْعَلُونَ دون تطلّب سمع أو نفع أو ضر . 75 - قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ رؤية البصيرة ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ إياهم . 76 - أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ مقلّدا أو مقلدا على العمياء . 77 - فَإِنَّهُمْ أصناما وطواغيت وعابدين إياهم عَدُوٌّ لِي حيث يعبدون دونه إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ حيث ربانا ورباهم أجمعين ، واتصال الاستثناء هنا مشير إلى أن بعض آباءهم الأقدمين كانوا موحدين ، وانفصاله تأكيد على عمومية العداوة لكل ما يعبد من دون اللّه . 78 - الَّذِي خَلَقَنِي دون من هو مخلوق مثلي فَهُوَ إذا يَهْدِينِ حيث الهداية من لوازم الخلقة الحكمية . 79 - وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي أي طعام وَيَسْقِينِ أي شراب ، إذ هما من خلقه ، ورزقهما إياي من لطفه . 80 - وَإِذا مَرِضْتُ كيفما كان فَهُوَ لا سواه يَشْفِينِ حيث الدواء من خلقه ، والمداوي من خلقه ، والتأثير - إذا - من مشيته . 81 - وَالَّذِي يُمِيتُنِي " ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا " ( 3 : 145 ) ثُمَّ يُحْيِينِ حسابا فجزاء بما قدمت . 82 - وَالَّذِي أَطْمَعُ كما أطمعني حيث وعدني أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي إن كانت يَوْمَ الدِّينِ : الطاعة ، بظهور في ملكوتها ، فهي بنفسها جزائي " وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 37 : 39 ) . 83 - رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً رسوليا لأحكم بالوحي في يوم الدنيا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يوم الدنيا ويوم الدين ، وهم أفضل الصالحين من نوح وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم السلام أجمعين .