الشيخ محمد الصادقي
362
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
22 - ليس من الممكن لهم إلا رؤية الملائكة ولكن يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ الذين قطعوا ثمرات الحياة قبل إيناعها وَيَقُولُونَ الملائكة لهم حِجْراً عن رحمات اللّه مَحْجُوراً عن مواجهة المكالمة مع اللّه ، كما " وَيَقُولُونَ " هم الملائكة " حِجْراً " عنا من عذاب اللّه ، " مَحْجُوراً " بحيث لا نراكم لأنكم حملة العذاب . 23 - وَقَدِمْنا قدم صدق بعلم وقدرة وحكمة دون كذب ولا بأقدام الخلق إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ صالح فيما يزعمون فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً غبارا هابيا رقيقا متفرقا ، كأن لم يكن شيئا مذكورا ، وكذلك طالح أعمالهم ، إذ كانوا يحسبونه حسنا ، هباء على هباء ، فليسوا - إذا - على شيء إلا العصيان والطغيان " وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ " ( 8 : 50 ) . 24 - أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا فيها وَأَحْسَنُ مَقِيلًا نوم نصف النهار ، من مستقر الدنيا ومقيلها . 25 - هذا برزخهم إلى يوم يبعثون وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وهو قيامة الإماتة وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا للتهديم الهديم . 26 - الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ الخالق لكل خليقة ، مهما كان يوم الدنيا باطنا لا يظهر إلا لأهله ، بل ويتظاهر الطاغي بالملك وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً في بدايته قيامة التدمير وثم وفي قيامة التعمير ، و " الْحَقُّ " هنا هو كل الحق ، مهما كان لهم يوم الدنيا حقّ من الملك . 27 - وَيَوْمَ ثالث بعد البرزخ وقيامة الإماتة ، هو يوم قيامة الإحياء يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ من شدة الندم المغيظ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا إلى اللّه برسالة اللّه ، حيث الرسول هو سبيل اللّه وباب مدينة علمه هو السبيل اليه إلى اللّه فسبيل مع الرسول هي سبيل إليه بما يحمل من رسالة الوحي ، وسبيل بذلك الاهتداء إلى اللّه . 28 - يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً الضال الصاد عن اتخاذ سبيل مع الرسول خَلِيلًا يخل في حياتي ويخلّها ، فكلّ خليل يخل فيه ، وهو مضل عن سبيل اللّه ، ومنها الرسول ( ص ) يوجب الويل والثبور ، فكما الخليل الصاد عن رسالة اللّه كليل عن سبيل اللّه ، كذلك الصادون عن خلفاء الرسول عليهم السلام ، حيث يصدون باب مدينة علم الرسول ( ص ) . 29 - لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ القرآن ورسول القرآن بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ منذ كان مع الإنسان لِلْإِنْسانِ خَذُولًا . 30 - وَقالَ الرَّسُولُ في ذلك اليوم ، وكما كان يقول على طول الرسالة يا رَبِّ حيث ربيتني بتربية قمة رسولية ورسالية إِنَّ قَوْمِي وهم كافة المكلفين ، وحتى الذين آمنوا بي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً في معانيه مهما تقربوا إليه في ألفاظه ، وكما نشاهد هذه المهجورية في حوزات إسلامية إذ لا دور فيها للقرآن العظيم ، ففي هجران القرآن هجران عن رسول القرآن فايذاء اللّه والرسول " إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً " ( 33 : 57 ) ففي هجران القرآن عذاب مهين في الدنيا والآخرة . 31 - وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ أننا لم نمنعهم عنهم قضية الاختيار : " وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " ( 22 : 53 ) وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً إذ لا يقدر الشيطان أن يبطل آيات اللّه البينات . 32 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ هذا الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كما نزل التوراة والإنجيل كَذلِكَ : " وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا " ( 17 : 106 ) لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أنت وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ومن جهة أخرى " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا " ( 16 : 102 ) .