الشيخ محمد الصادقي
337
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
38 - إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ نواميس الَّذِينَ آمَنُوا كما " وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ جمع خائن كَفُورٍ كفرا وكفرانا ، وتهدير لحوم الأضاحي خيانة وكفر وكفران بنعمة اللّه . 39 - أُذِنَ بعد حظر لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ فقط ، دون قتال هجومي بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بما يقاتلون وقوتلوا من ذي قبل ، دون من لم يظلموا ، وهذا أول إذن للقتال الدفاعي إذ كانوا بمكة لا يقدرون على دفاع وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ إذ هم اتكلوا على اللّه ، وقاتلوا في سبيل اللّه ، فلا بد للدفاع من إمكانية حفاظا على الأهم ، وإلا فلا دفاع فضلا عن هجوم لا دور له إطلاقا . 40 - ومن ظلمهم من ذي قبل ولمّا يهاجموا الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ في ذلك الإخراج الإحراج إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ لا سواه وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ دفاعا عن ظلم لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ معابد اليهود وَبِيَعٌ للنصارى وَصَلَواتٌ للمسلمين وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا كلها اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً مهما اختلفت شكليات ذكر اللّه وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ حتما مَنْ يَنْصُرُهُ في دينه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ " ( 2 : 251 ) فالدفاع حق أصيل لكل من يهاجم ، اللهم إلا إذا كان ضره أكثر من نفعه كما كان في العهد المكي ، ولمّا يقم المسلمون على سوقهم ، ولمّا تحصل لهم قوة للدفاع ، ، إلا أن يجتثوا عن بكرتهم . 41 - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ قياما على سوقهم قدر ما يتمكنون من تحقيق ما يلي : أَقامُوا الصَّلاةَ لا بذات أنفسهم إذ لا يحتاج إلى تمكين ، بل حصولا على جماعات الصلاة وَآتَوُا الزَّكاةَ جهارا دون ستار ، إذ يتمكنون من هذا التصرف الاقتصادي ، ومما يدل على تلك المكنة : وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فإنهما بحاجة إلى الإمكانية فيهما وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فعليك أن تقوم عند المكنة بواجبك ، حصلت على عاقبته المطلوبة أم لا ، فإن تحقيق التكليف هو الأول البدائي . 42 - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ في رسالتك ، فقديما ما كان تكذيب الرسل : فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ أولاء المكذبين قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ رسلهم شر تكذيب . 43 - وَ كذلك قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ على ضوء رسالته قَوْمُ لُوطٍ . 44 - وَأَصْحابُ مَدْيَنَ شعيبا وَكُذِّبَ مُوسى حتى من قبل قومه فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ إمهالا ثُمَّ بعد تقضّي المهلة أَخَذْتُهُمْ أخذا وبيلا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ي عليهم . 45 - لا هم فحسب ، بل بصورة عامة فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بعذاب الاستئصال وَ الحال هِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ إذا خاوِيَةٌ خالية عن كل عمران عَلى عُرُوشِها وسقفها ومرتفعاتها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ إذ باد أهلوها وَقَصْرٍ مَشِيدٍ مجصص بألوان الجصّ والزخرف وما أشبه . 46 - أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ سيرا تأريخيا وجغرافيا ، كونيا وشرعيا ، وأفضلها أرض القرآن بعرضه كلما حصل من خير أو شر ، ولو ساروا فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فيدخل ما يسمعونه في قلوبهم فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ الحيوانية ومنها ما هي أبصر وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ فلا تفتّح لأعين القلوب وهي البصائر ، حتى بما يسمع من عبر .