الشيخ محمد الصادقي
27
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
177 - لَيْسَ الْبِرَّ كله أو جله أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ تولية ظاهرة دون تولية قلبية وَلكِنَّ الْبِرَّ الأصيل هو مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ذائبا في ايمانهم باللّه كأنهم هم الإيمان باللّه كزيد عدل وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ آمنوا أنفسهم من الأخطار ، بالمبدأ والمعاد وَ آمن ب الْمَلائِكَةِ النازلين بوحيه ، والعمال في خلقه وَالْكِتابِ الوحي وَ حملته النَّبِيِّينَ وهم رسل الوحي الذين لهم نبوة ورفعة ، ومنها أن لهم كتب الوحي ، مهما كانت أصلية أو فرعية ، وهذه هي أصول الدين رباطا بينهم وبين اللّه ، ثم بين خلقه وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ حب المال ، وحب اللّه ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وأسكنهم الفقراء وَابْنَ السَّبِيلِ سبيل اللّه أيا كان وَالسَّائِلِينَ بالكف إن لم يكن إبطالا لحركة ممكنة ، فيستمروا بطالين وَ صرفا فِي الرِّقابِ المعقودة رقّيّا ككل ، أو ماليا لأنهم مديونون برقابهم وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ أخص هنا الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ حيث يتقون بذلك السلب والإيجاب عما يصطدم حياتهم الإيمانية وهنا " الصَّابِرِينَ " المخصوصين لهم ركن الإيمان الركين المكين ، إذ لا يتفلت عنهم عند كوارثه . 178 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ وهو الملاحقة الحقة ، في أنفس كأصل ، ثم في أموال كديات حسب شرعة اللّه فِي الْقَتْلى عمدا دون حق الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فلا يقتل الذكر بالأنثى ولا الحر بالعبد وإنما عليهما الدية فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ من القصاص ، أو من الدية عفوا عنه فعليه إذا اتباع بِالْمَعْرُوفِ عند أهل المعرفة ، فيما عفي وَأَداءٌ إِلَيْهِ ما تبقى من الدية بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ العفو فقتل مرة أخرى ، أو تعدى عن طوره في " أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ " فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ وإحسان الأداء هو الإقبال فيه بكل حنان ، فالتعدي عن طور القصاص فيه أليم العذاب ، سواء ممن يقاص منه أو المقاص . 179 - وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ من كل الجهات ، حياة وحيوية وأمانا يا أُولِي الْأَلْبابِ خارجين عن قشور العقول إلى ألبابها لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القتل ومحاولته ، فالتقوى في حقل الدم تقتضي كأصل وضابطة قصاصا ، اللهم إلا استثناء صالحا وإلا فطغوى . 180 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ بأماراته إِنْ تَرَكَ خَيْراً حقا أو مالا حلالا يزيد عن الميراث الحق المحتاج إليه للوارثين ، وإلا لا خير فيه ، " كُتِبَ . . . " الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ دون منكر من الوصية بإفراط أو تفريط ، أو إسراف أو تبذير حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فلا يتركها إلا الطاغون ، و " الْأَقْرَبِينَ " تشمل النسب والسبب ، والأقرب حاجة أو مودة إيمانيه ، وكما كان ذلك مكتوبا في حياتك ، كذلك يستمر بالوصية لهم لما بعد مماتك ، وليست تلك الوصيّة - فقط - لأصل الحاجة ، بل والقرابة والوالدية . 181 - فَمَنْ بَدَّلَهُ عن أصله أو عن معروفه ، عن كمه أو عن كيفه ، ومنه تبديل وجوبه إلى غيره كما فعله كثير بَعْدَ ما سَمِعَهُ وجوبا أو مادة وكيفية فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ مقالات خلاف الحق العادل عَلِيمٌ بحالاتكم وفعالاتكم .