الشيخ محمد الصادقي

322

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة الأنبياء 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . اقْتَرَبَ منذ الرسالة الأخيرة لِلنَّاسِ المكلفين كلهم حِسابُهُمْ ليوم الحساب ، مما يدل على أن زمن نزول القرآن أقرب إلى يوم الحساب مما قبله وَ الحال أن هُمْ فِي غَفْلَةٍ عن حسابهم بل هم مُعْرِضُونَ عنه عقيديا أو عمليا إذ لا يحسبون ليوم الحساب حسابا ، ثم اقتراب حسابهم برزخيا فهو من باب كلّ آت قريب ، اللهم إلا من كان إلى موته أقرب من بداية تكليفه ، فله اقترابان ، إذا فللكلّ اقترابان ككل ، واقتراب آخر لمن هو قريب إلى موته . 2 - ومما يدل على الغفلة المعرضة أنه ما يَأْتِيهِمْ على طول خط الرسالات مِنْ ذِكْرٍ يذكرهم ، وحيا وحامليه ، إضافة إلى ذكريات الفطر والعقول ، وكل الآيات الآفاقية مِنْ رَبِّهِمْ حيث يربيهم بكافة الذكريات مُحْدَثٍ أحدثه ربنا فيما يوحي إلى رسله ، مما يدل على أن كلام اللّه حادث ومنه القرآن إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ الحال أن هُمْ يَلْعَبُونَ كالأطافيل ، لعبا يشمل ذكر اللّه إلى ذكريات شيطانية ، خلطا ظالما . 3 - لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ عن اللّه وذكره ، فلاهية كل وجوههم بكل الوجوه وَأَسَرُّوا النَّجْوَى سرا مستسرا حتى لا يعرفه أهل اللّه أم واللّه معهم ! الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم وغيرهم وظلموا الحق المرام ، قائلين في سرهم النجوى هَلْ هذا الذي يدعي الرسالة الوحي إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في البشرية ، رغم كافة التفاضلات بين البشرية أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ الذي جاء به هذا البشر المماثل وَ الحال أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ سحره ، وهم لا يبصرون إلا شهواتهم من خلال كل إبصار يعمه الأبصار . 4 - قالَ الرسول جوابا عن سر نجواهم إذ أنبأه ربه رَبِّي الذي رباني بهذه التربية القمة يَعْلَمُ الْقَوْلَ سرا وأخفى فضلا عن جهره فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ من قائلهما وَهُوَ السَّمِيعُ لكلّ ما يقال الْعَلِيمُ بكل حال سرا وإعلانا . 5 - لكنهم لم يصدقوا رسولهم بَلْ قالُوا إن مقالاته هي أَضْغاثُ أَحْلامٍ تخاليط من رؤيّ غير منتظمة بَلِ افْتَراهُ على اللّه بَلْ هُوَ شاعِرٌ حيث استفاد من موسيقا التعبير منفذا إلى قلوب البسطاء ، ثالوث اختلقوه ضده ، وإن كان رسولا فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ محسوسة نبصرها كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ وهم الرسل قبله ، ولكنهم كذبوهم قبله كما كذبوه : " قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ " . 6 - لكن ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ مكذبة بالرسل مع كل آية بصرية ، ف أَهْلَكْناها بتكذيبهم أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ وهم قوم لدّ ، مضى عليهم شطر الفترة الرسولية ، ثم وآية القرآن بصيرية هي أقوى من كل آية . 7 - ثم لو كانت البشرية مانعة من حمل الوحي وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا من البشر نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وهم كافة أهل الكتاب الآنسون برسالات الوحي إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ملازمة الوحي إلى بشر لكلّ البشر . 8 - وَما جَعَلْناهُمْ هؤلاء الرجال جَسَداً بلا روح ، ف لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ كما أنتم ترقبون " ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ " وَما كانُوا خالِدِينَ في الحياة الدنيا ، رغم خلود الملائكة ، غير آكلي الطعام . 9 - ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ الذي وعدتهم ، نصرة في الحياتين : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ " ( 40 : 51 ) وكذلك وعد إهلاك المكذبين هنا وتعذيبهم في الأخرى فَأَنْجَيْناهُمْ هؤلاء الأكارم وَمَنْ نَشاءُ من أتباعهم وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ في التكذيب بالرسالات . 10 - لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ .