الشيخ محمد الصادقي
312
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
96 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ للإيمان باللّه سَيَجْعَلُ على طول الخط ولا سيما في أيام اللّه : الرجعة والبرزخ والقيامة لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا بين أهل الود ، لا يحجب عن ودّهم حاجب مهما كان هنا حجب . 97 - فَإِنَّما حصرا ليس ما فوقه أو ما يساويه يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ دون لغتك فحسب ، وإنما بلسان الرسالة الختمية وهو أيسر لسان وأفصحه وأبلغه لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الذين يتقون إذا وقوا بالقرآن وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا . 98 - وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قرآن محمد ومحمد القرآن في قرون خلت مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أثرا حاضرا أو غابرا يحكي عنهم بخير وفلاح أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً صوتا ، فلا صوت لهم ولا صيت في هذا البسيط . سورة طه 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طه اسم وصفي من أسماء النبي ( ص ) لعله يعني أيها الطاهر الهادي . 2 - إذ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ طاهرا هاديا الْقُرْآنَ لِتَشْقى شقوة وعناء في طلب الخير وأنت معدن الخير ، وقد ورد أنه كان يقوم على رؤوس أنامل رجليه في الصلاة حتى تورمت قدماه . 3 - إِلَّا أن تشقى تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى لمكان " فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ " ( 11 : 112 ) فالشقوة الأولى اصطناعا لنفسك غير مفروضة ، فعليك إذا بالشقوة المفروضة . 4 - " القرآن " حال كونه تَنْزِيلًا بإنزال تدريجي مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ ككل ، وهي هذه وسائر الأرضين السبع وَالسَّماواتِ الْعُلى بعضها علو بعض والكل علو الأرض . 5 - الرَّحْمنُ الخالق للكون كله عَلَى الْعَرْشِ قيومية : علما وتدبيرا اسْتَوى مستوليا ، بعد خلقهما " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " ( 7 : 54 ) استيلاء على الخلق . 6 - إذ لَهُ لا سواه ما فِي السَّماواتِ معها أنفسها وَما فِي الْأَرْضِ مع نفسها وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى الترابات الندية للأرض ، داخلها فما تحتها المعادن بأسرها ، وخارجها وهو الواجهة الأرضية الأخرى ، إشارة لطيفة إلى كروية الأرض ، فله كل ذلك وهو مستو على تدبيرها . 7 - ومن استواءه على عرش العلم وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ لكي يسمعه فَإِنَّهُ يَعْلَمُ بعد الجهر السِّرَّ الخفي ، بل وَأَخْفى منه ومنه المستقبل من نية تحصل وما هي ؟ مثلث من العلم ليس لسواه . 8 - اللَّهُ لا إِلهَ خلقا وتدبيرا فعبودية إِلَّا هُوَ لَهُ لا لسواه الْأَسْماءُ الْحُسْنى لا تساوى أو تسامى ، فإن مسمياتها هي ذاته وصفاته وأفعاله ، و " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " ( 42 : 12 ) فيها كلها " وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ " ( 7 : 18 ) . 9 - وَهَلْ أَتاكَ يا طه حَدِيثُ مُوسى الذي حدث معه في رسالته على طولها . 10 - إِذْ رَأى ناراً في رجوعه عن مدين إلى محط رسالته فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا هنا ، ثم لا خبر عنهم بعد ذلك الحديث الرسالي إِنِّي آنَسْتُ ناراً من بعيد والجو بارد لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ منها تستوقدون به " أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ " ( 28 : 29 ) أَوْ إن لم آتكم منها بقبس وعلّها ليست بنار أَجِدُ عَلَى ضوء النَّارِ هُدىً إذ ضللنا في هذه الليلة الظلماء ، أو أنه تفرّس منها هدى رسالية بعد سنيّه العشر إذ كان يرتقبها ، فقد رأى نارا وهي في الحق نور كان ينتظرها . 11 - فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ من هذه النار النور يا مُوسى بداية للوحي على موسى " نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ " ( 28 : 30 ) . 12 - إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً .