الشيخ محمد الصادقي
299
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
46 - الْمالُ على أية حال وَالْبَنُونَ أيا كانا هما زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا كأصل أصيل فيها وَ النيات والعقائد والأعمال الْباقِياتُ منهما الصَّالِحاتُ للإيمان باللّه وللحياة الإنسانية في الأولى والأخرى هي خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ . من الفانيات - بل لا خير فيها - ثَواباً حاضرا وَخَيْرٌ أَمَلًا مستقبلا ، أملا بإيمان وعمل . 47 - وَ اذكر وليذكروا للثواب الخير وأمله الأحرى يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ " وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً " ( 78 : 20 ) وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ظاهرة تلة واحدة ليس عليها أثر حياة أبدا ، تراها أنت يا محمد هنا بعين البصيرة ، ثم عند بروزها بعين البصر إذ لا تموت بعد موتك أبدا ، وذلك في قيامة الإماتة وَ ثم في قيامة الإحياء حَشَرْناهُمْ جمعا جميعا فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً يفلت أو ينسى عن الحشر الحاشر دون إبقاء لأي مكلف أيا كان . 48 - وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ عرضا ربانيا سؤالا عنهم ، إذ كانوا معروضين عليه من ذي قبل علما وقدرة " عُرِضُوا " صَفًّا منظما دون إبقاء " يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ " ( 69 : 18 ) ويقال لهم في ذلك العرض العريض لَقَدْ جِئْتُمُونا دون ما حصلتم عليه في الحياة الدنيا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ " ( 21 : 104 ) بَلْ زَعَمْتُمْ كذبا وزورا أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً استحالة للمفروض على رب العالمين بما فرضه هو . 49 - وَوُضِعَ الْكِتابُ الذي نسخ في الأولى : " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) ويوضع هو نفسه يوم العرض ، وقد تعني " الْكِتابُ " هنا كتابي الأعمال والشرعة ، شاملا على كل شرعة ربانية ، وثاني الكتابين هو ميزان الأول ، وإذا فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ الذين أجرموا وقطعوا ثمرة الحياة قبل إيناعها مُشْفِقِينَ خائفين مِمَّا فِيهِ أحوالا وأقوالا وأعمالا حيث الكتاب الأول تلفزة صورية صوتية وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ الذي استنسخه رب الأرباب لا يُغادِرُ تركا حالة وقولة وفعالة صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا نفس ما عَمِلُوا حاضِراً يوم العرض ، مما يدل على بقاء الأعمال كما كانت في مسجلة ربانية وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً أن ينقص من عمله شيئا . 50 - وَ اذكر وليذكروا إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ وفيهم إبليس اسْجُدُوا سجدة شكر لِآدَمَ نعمة سابغة لهم معلما فَسَجَدُوا " الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ " * إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ جنسا إذ خلق من نار ، ومن خفاء إذ كان يخفي كفره فخوطب في قبيل الملائكة فَفَسَقَ تخلفا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ خروجا عن نفاقه إلى ظاهر الكفر حيث استكبر على اللّه أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي فله ذرية كما للإنس ، ولا ذرية للملائكة وَ الحال أن هُمْ ككل لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ تابعا ومتبوعا بَدَلًا عن ظلمهم . 51 - ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إذ لم يكونوا عنده ، ولو كانوا ما كنت أشهدهم وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ بأحرى ، إذ لم يكونوا عنده ثم ما أشهدتهم بعد خلقهم تعريفا به وَما كُنْتُ منذ خلقهم مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً إشراكهم بنفسي يعاضدونني في ربوبيتي ، كما ولا أتخذ غيرهم عضدا مهما كانوا مؤمنين " وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً " . 52 - وَيَوْمَ القيامة أصالة ويوم البرزخ تقدمة يَقُولُ لهم اللّه نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ " أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ " فَدَعَوْهُمْ شركاء في ربوبية حتى ينجوهم كما كانوا يقولون ويغولون : " ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى " ( 39 : 30 ) فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ إذ لم يكونوا شركاء فلا ينفعونهم وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً مهلكا يهلك تلكم الرباطات