الشيخ محمد الصادقي
292
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
97 - مَنْ يَهْدِ ه اللَّهُ بما اهتدى بهداه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ي وَمَنْ يُضْلِلْ ه إذ لم يهتد بهداه فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ يلون أمورهم مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ جميعا يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ حيث لم يتجهوا بها إلى اللّه عُمْياً إذ عموا من ذي قبل وَبُكْماً وَصُمًّا حيث بكموا صموا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ هناك كما أووا في الأولى إلى جهنم الحياة كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً كما كانوا يزدادون في الأولى سعيرا ، فلا يزيدهم بيان الحق إلا نفورا أو كفورا . 98 - ذلِكَ المزيد جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا كلها وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً رمادا بعد موتنا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً بعد خلقنا الأول ، والثاني أهون من الأول . 99 - أَ وَلَمْ يَرَوْا بعد ما رأوا من براهين المعاد أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في المعاد كما خلقهم أول مرة ، و " لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ( 40 : 57 ) فخلقهم الثاني أهون من خلقها ومن الخلق الأول ، وهنا " مِثْلَهُمْ " لا " هم " يعني أن اللّه يخلق أمثال الأجساد أناسي لا أنه إعادة المعدوم من هيئات ، فهم إذا " لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً " بعد الأول " بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ " ( 50 : 15 ) : جديد لا في أرواحهم ، أو أجسادهم بموادها ، بل جديد في الصورة الجسمية الإنسانية ، فهي هي وهي غيرها ، كما تكسر لبنه ثم يصنع من نفس مادتها أخرى ، فالمعاد في المعاد بين معاد الروح بعد صعقته إلى يقظته ، ومعاد الجسم إلى مثل هيئته ، دون أصلها فإنه ممتنع ليس له دور في المعاد ، ثم معاد ذلك الروح إلى ذلك الجسم المعاد بصورته في المعاد . . . 100 - قُلْ لَوْ مستحيلا ذاتيا أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي وهي رحمة روحية بعد المادية " وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ . . " ( 43 : 12 ) فضلا عن الحياة العليا ومنها الرسالة الربانية ، " لَوْ أَنْتُمْ " إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ الإفناء وَكانَ الْإِنْسانُ منذ كان قَتُوراً ممسكا بخيلا ، يبخل حتى على نفسه أن يبعث رسول من جنسه إليه . 101 - ومن رحمة ربك وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ إلى فرعون وملئه ، ثم آيات أخرى إلى بني إسرائيل كفلق البحر وتفجير العيون والتيه بما فيه وما أشبه إلى ستة والمجموع خمسة عشر فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ موسى بها وبسائر الآيات فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ بآياته التسع إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً بسحر يخيل أنه آية ، وذلك الظن مقهور بحق الآية المبينة . 102 - قالَ موسى لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ الآيات إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإن ربانية نزولها بينة كربانية خلقها بَصائِرَ " لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ " وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً : هالكا ، في بعدين من الإبصار : حيوانيا في بصرك ، وإنسانيا في بصيرتك . 103 - ولما عجز عن مجابهته بحجة استفزازا لها فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ككل ، أو من أرضه الفرعونية أخيرا فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً رغم تلك الإرادة المستفزة . 104 - وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ فرعون لِبَنِي إِسْرائِيلَ وحيا إلى موسى اسْكُنُوا الْأَرْضَ الفرعونية بعد ما قضى نحبه بأتباعه فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لعلها المرة الآخرة من مرتي افسادهم ، مع آخرة القيامة جِئْنا بِكُمْ جميعا لَفِيفاً مع بعض البعض ، دون ميزة قومية إذا كانت أعمالكم الإسرائيليين فرعونية .