الشيخ محمد الصادقي
286
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
39 - ذلِكَ العظيم العميم هو مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ معرفية وعملية حتى تحكّم عرى الشهوات بحكمة العقل والوحي ، وأحكمها وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ في ألوهية أو ربوبية إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى بذلك فِي جَهَنَّمَ هنا وفي الأخرى مَلُوماً عند كل لائم ، من اللّه ومن نفسك وآخرين مَدْحُوراً يد حرك الكلّ عما يليق بالإنسانية . 40 - أَ فَأَصْفاكُمْ واختصكم رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ مع بنات ، ثم وَاتَّخَذَ لنفسه مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً كبنات له وهو خالق الكل ، فلو كان يتخذ كان متخذه لنفسه أبناء ، وكما تفضّلونهم على البنات إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ على اللّه قَوْلًا عَظِيماً باطلا من وجهه : اتخاذا ثم بنات ، دون بنين أو كليهما كما لكم . 41 - وَلَقَدْ صَرَّفْنا رددنا مختلف التعبير والبرهان ، والمثل لمختلف الحقائق المرمية فِي هذَا الْقُرْآنِ حيث يقرأ عليكم بين سالف القرانين الموحى من ذي قبل ، فليس فيها ما فيه لِيَذَّكَّرُوا كلما يجب أن يذكروه وَما يَزِيدُهُمْ تصريفنا إِلَّا نُفُوراً وكفورا : " وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً " . 42 - قُلْ لَوْ مستحيلا كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ في أيّ من شؤون الألوهية ، فضلا عن كلها إِذاً لَابْتَغَوْا تطلّبا إِلى اللّه ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا " سَبِيلًا " ليبغلبوا عليه على كثرتهم ووحدته ، أو ليتقربوا إليه ، أو ليعرفهم ذو العرش فيعرّفهم لأنبياءه وسائر عبيده ، أو ليشاركوه في عرش الألوهية ، وإذا " لَفَسَدَتا " : " لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا " ( 21 : 22 ) " وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ . . " ( 23 : 94 ) . 43 - سُبْحانَهُ تنزيها وَتَعالى علوا عَمَّا يَقُولُونَ ويغولون عُلُوًّا كَبِيراً . 44 - تُسَبِّحُ طوعا أو كرها لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ سبعا وَمَنْ فِيهِنَّ سماوات وأرضين وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ عبودية حيث تعرف ربها ، فليس فقط كونيا بدلالة الذوات ، إذ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ فقه العيان والبيان ، والتسبيح كونيا هو مأمور بمعرفته ، نظرا إلى الكون حيث يدل بكونه وكيانه على مكوّنه ، فالكلّ - إذا - تسبّح عن شعور ، وتاركه إنما يتركه بسوء اختياره ، وليس شيئا مخلوقا للّه بل هو مختلق ، فكيف تتركون أنتم تسبيحه عن شعور تكليف إِنَّهُ كانَ حَلِيماً بعباده ، يصفح عنهم إن تابوا غَفُوراً يستر عنهم خطاياهم . 45 - وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ أنت يا رسول الهدى ومن معك ، لا كل قارئ للقرآن فرب قارئ تالي والقرآن يلعنه ومنهم الذين لا يؤمنون فيقرئونه هزوا جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً يحجبهم عنك مَسْتُوراً عنهم ذلك الحجاب ظاهريا وباطنيا ، وذلك قضية الاستعاذة الحقيقية باللّه من الشيطان الرجيم " فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ " ( 16 : 96 ) عمليا لا - فقط - قوليا . 46 - ومن الحجاب المستور عنهم وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عن أَنْ يَفْقَهُوهُ بما كنّوا قلوبهم وَ جعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً عن أن يسمعوه فيعوه وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وهم يشركون به وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً عن وحدته إلى كثرتهم . 47 - نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ فيما بينهم من فرية ظالمة إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ في الظاهر وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ فيها : استماعا إليك ونجوى بينهم إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً فقولة السحر عليه وإن مرة يتيمة كما في رواية ، هي قولة ظالمة كافرة . 48 - انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ الخابطة الهابطة أن يمثلوك بساحر أو كاهن أو مجنون أو شاعر وما أشبه فَضَلُّوا بما أضلوا أنفسهم فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الحق المرام حيث ضلوا عن المرام :