الشيخ محمد الصادقي
281
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
119 - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ حيث رباك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ أيا كان بِجَهالَةٍ دون جهل قاصر ، وإنما " بِجَهالَةٍ " دون تعمد ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ السوء وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا بجهالتهم قدر المستطاع إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها توبة مصلحة لَغَفُورٌ سترا للسوء وإزالة لمخلفاته رَحِيمٌ يؤيد التائب فيما يصلح ، وقد يرفع شأنه أكثر مما كان قبل العصيان . 120 - إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ بشخصه أُمَّةً كأنه جماعة بمفرده ، قانِتاً خاضعا لِلَّهِ لا سواه حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ على كثرتهم . 121 - شاكِراً لِأَنْعُمِهِ في نفسه وأعماله وأقواله اجْتَباهُ بين كافة المكلفين في زمانه حتى جاء موسى مجتبى مثله وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لا عوج له ولم يعوجّ هو عنه . 122 - وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حياة حَسَنَةً يرضاها اللّه مهما تعب لها وفيها من أهل الدنيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ منذ الموت برزخيا وفي القيامة لَمِنَ الصَّالِحِينَ المرضيين للّه خالصا ، وفقا لما دعاه " وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " * ( 26 : 83 ) وعلى قمتهم محمد صلى اللّه عليه وآله . 123 - ثُمَّ بعده وبعد موسى وعيسى ومن بينهما من المرسلين أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الوحي الأخير أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ طريقة إِبْراهِيمَ التوحيدية حَنِيفاً وَ الحال أنه ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وليس التابع هنا أدنى من المتبوع بل هو أعلى منه ، كما أن ملة إبراهيم هي الملة الربانية ، فإنما المقصود أنه في صراط حق التوحيد ، دون اليهود والنصارى المتخلفين عنه . 124 - إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ قطعا عن مثل الصيد وما أشبه عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ جزاء بما كانوا يعملون ، فلم يكن من ملة إبراهيم بل هو ابتلاء ، واختلافهم فيه من حيث سبتهم عن صيد الحيتان وعدمه ، عملا أو نهيا عن منكر ما فعلوه أو نهيا عن نهي عنه ، فهؤلاء هم الذين جعل عليهم السبت حتى جاء المسيح ( ع ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ جزاء وفاقا فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . 125 - ادْعُ يا محمد ، وكذلك المسلمون الذين حمّلوا ما حمّلت إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ دعوة قمة كما رباك بتربية قمة بِالْحِكْمَةِ التي تحكم عرى العقول إلى الحق ، ثم وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ لمن لا تكفيه الحكمة بمفردها وَ من ثم جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بعد الدعوتين الأوليين لمن يصر على التخلف عن دعوتك ، أمرا ونهيا بدرجاتهما ، ثم من بقي ظالما فإلى مرحلة رابعة : " وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا " ( 29 : 46 ) وهي مقاتلتهم دفعا عن فتنتهم ، أو يقبلوا الحق أو يسكتوا عن الفتنة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ دون اهتداء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ الذين تكفيهم مثلث الدعوة دون قتال . 126 - وَإِنْ عاقَبْتُمْ من لا يقبل الدعوة ، بل يعاقبكم نفسيا أو دعائيا فَعاقِبُوا هم بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ دون زيادة وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ فيما يجوز الصبر عليه لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ مهما كان خيرا لهؤلاء أيضا إن اهتدوا ، أو شرا إن أصروا على ضلال ، فكمّ المعاقبة وكيفها ، تراعي فيها عدلا . 127 - وَاصْبِرْ " عَلى ما أَصابَكَ " كضابطة إلا عند وجوب المعاقبة وإمكانيتها وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ حيث يكون للّه وبتوفيقه وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ إذ لا يمكرون إلا بأنفسهم . 128 - إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللّه ، معيّة توفيق وعناية وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ في تقواهم وفي كلّ حالاتهم .