الشيخ محمد الصادقي
265
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
52 - إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ بصورة الإنسان فَقالُوا قولا سَلاماً عليه " قال سلام " كما قالوا ، ثم قال : " إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ " لا نعرفكم ومع ذلك " فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ . فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ . فَأَوْجَسَ " إخفاء " مِنْهُمْ خِيفَةً " * ولذلك قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ لا نعرفكم أولا ولا تأكلون ثانيا فهل أنتم - إذا - أعداء ، كما هو دأبهم ألا يأكلوا عند من يعادونه . 53 - قالُوا لا تَوْجَلْ منا ف إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ والغلام العليم هنا هو إسحاق بعد إسماعيل : " فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ " ومن حلمه بقاءه في واد غير ذي زرع ، وفي إسحاق " وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ " ( 37 : 112 ) . 54 - ولأنه حتى الآن ما علم أنه من الملائكة المبشرين قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي بما بشرتم عَلى حال أَنْ مَسَّنِيَ فيها الْكِبَرُ والعقم كما وامرأتي إذ " قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ " فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ني ؟ . 55 - قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ دون باطل ، إذ أرسلنا ربنا فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ من بشارة اللّه . 56 - قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إذ عرف أنها بشارة لرحمة ربانية من اللّه إِلَّا الضَّالُّونَ وأنا من المهتدين ، فلم أتشكك في هذه البشارة في رحمة ربي وقدرته ، بل فيكم أنتم فحسب . 57 - فلما عرّفه اللّه إياهم أنهم رسله قالَ فَما خَطْبُكُمْ عظيم أمركم بعد هذه البشارة أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ إذ كان ينتظر أمرا في قوم لوط . 58 - قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ " وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ " ( 29 : 31 ) " أُرْسِلْنا " لإهلاكهم أجمعين . 59 - إِلَّا آلَ لُوطٍ أتباعه ، قرباء وسواهم ، فإنهم آل الرسول على سواء إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . 60 - إِلَّا امْرَأَتَهُ مهما كانت هي أقرب الآل قرابة قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ المغبّرين الماضين في الهلاك . 61 - فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ بوعد العذاب على سدوم ، وهم بصورة الإنسان . 62 - قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ لا نعرفكم ، وهذا موقف الخوف وذلك الجو المخيف . 63 - قالُوا للوط وهو أصل ذلك المجيء بَلْ دون استنكار جِئْناكَ بِما كانُوا هؤلاء القوم فِيهِ يَمْتَرُونَ من العذاب الموعود ، بعد امتراءهم في الإيمان . 64 - وَأَتَيْناكَ بشارة العذاب الموعود بِالْحَقِّ دون باطل وادعاء وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما نبشرك ، فصدّقهم بما عرفه اللّه أنهم رسله . 65 - إذا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ الآهلين للنجاة ، سيرا بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ حتى لا يرونكم فيلحقوكم وَاتَّبِعْ أنت أَدْبارَهُمْ تقديما لهم في ذلك السّري وَلا يَلْتَفِتْ إلى الوراء مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا في سريكم حَيْثُ تُؤْمَرُونَ إلى مكان أمن كما يأمر اللّه . 66 - وَقَضَيْنا إِلَيْهِ لوط ذلِكَ الْأَمْرَ المهلك أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ ما دبروه من حياة وحيويات وحاجيات مَقْطُوعٌ عنهم حالكونهم مُصْبِحِينَ " فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ " ( 6 : 45 ) . 67 - وَ في هذه الجيئة المبشرة جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إليهم ، حال أنهم يَسْتَبْشِرُونَ بعضهم بعضا بهؤلاء الغلمان الحسان ، دون رعاية لحرمة لوط ( ع ) . 68 - قالَ لوط إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ي فيهم أن تبغوا منهم ما تبغون ، مهما تعملونه في غيابي مع غيرهم . 69 - وَاتَّقُوا اللَّهَ الذي به تؤمنون مهما تشركون به ، فإن فضح صاحب الدار في ضيفه خلاف تقوى اللّه وَلا تُخْزُونِ ي فيهم ، أعمل منكر بضيف كرام لدي ، وأنا رسول المعروف . 70 - قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ فلك دينك ولنا ديننا .