الشيخ محمد الصادقي
262
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الحجر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الر . تِلْكَ التي نتلوا عليك على طول خط الرسالة الأخيرة هي آياتُ الْكِتابِ كلها ، الذي هو عند اللّه لعلي حكيم ، ثم أنزل عليك ليلة القدر ، ثم فصل تفصيلا وَقُرْآنٍ يقرأ على الناس مُبِينٍ فهذه هي آيات مفصلات لهذا القرآن العظيم ، وقد يعني " الْكِتابِ " كل ما كتبه اللّه على المكلفين طول الرسالات حيث إن هذا القرآن يحويها كلها وزيادة هي رمز الخلود . 2 - ومن هذه الآيات كما هي رُبَما : أحيانا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا علما وعنادا لَوْ مستحيلا باختيارهم كانُوا مُسْلِمِينَ فيخطوا خطواتهم يوم الدنيا ، ولا سيما يوم الدين ، وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص . 3 - ذَرْهُمْ " فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ " ( 6 : 91 ) أن يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بمتاع الحياة الدنيا " وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ " ( 47 : 12 ) ف " إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً " ( 4 : 10 ) ذَرْهُمْ . . وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ الملهي الملغي أمل الحق وعمله فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " * في البرزخ " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " ( 78 : 5 ) في الآخرة . 4 - وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ : جماعة إِلَّا وَ الحال أن لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ معلوم عند اللّه فلا يؤجّل أو يعجّل ف " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ " ( 7 : 34 ) . 5 - ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها المقرر لها وَما يَسْتَأْخِرُونَ إياه ، فإنه عند اللّه ومن اللّه : و " لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ " ( 13 : 38 ) . 6 - وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ هذا الذِّكْرُ كما تزعم إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ فلا أنه منزل عليك من اللّه ، ولا هو يوافق العقل . 7 - ثم لو كان منزلا من عند اللّه ف لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ لتصدقك إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ " ( 6 : 9 ) ثم : 8 - ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ عليهم إِلَّا بِالْحَقِّ عندما يتوفونهم ، وقبله باطل إذ لا يليقون نزولهم عليهم بوحي الرحمة " إِلَّا بِالْحَقِّ " عند موتهم وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ لإيمان فإنه عند رؤية البأس لا يقبل . 9 - وعلى أية حال ف إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عليك هذا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عن أي تحريف أو تبديل بهذه التأكيد العشر ، كاملة في ذلك الحفظ الرباني لذلك الذكر ، حافظون عند الرسول . . " سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " وحافظون في محفظاته لكافة المكلفين إلى يوم الدين ، فلا تحريف فيه - إذا - ولا تجديف ، اللهم إلا ألا يقدر اللّه على حفظه ، أو ينسى ما وعده وعوذا باللّه . 10 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رسلا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ جمع شيعة مقلدة أعمى الْأَوَّلِينَ وهم كافة الرسالات قبله ، فأمته هي الآخرة كما هو نبي آخر الزمن . 11 - ما يَأْتِيهِمْ هؤلاء الشيع المقلدة الأعمى على طول الخط ، حكاية لحال ماضية مِنْ رَسُولٍ رباني إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . 12 - كَذلِكَ العميق الحميق بعد انسلاك الهزء في شيع الأولين نَسْلُكُهُ ختما فِي قُلُوبِ كافة الْمُجْرِمِينَ " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " فقد سلكوه من قبل في قلوبهم المقلوبة فسلكناه كما سلكوا " جَزاءً وِفاقاً " . 13 - ومن مخلفات ذلك السلوك الرباني في ذلك السلك أنهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ الذكر القرآن وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ منهم وهم شيع الأولين . 14 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ يسّمّعون منها إلى الملأ الأعلى وحيا فَظَلُّوا فِيهِ : فتحا يَعْرُجُونَ إلى الملإ الأعلى . 15 - لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ سكرا أو سكرا أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ .