الشيخ محمد الصادقي
12
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
77 - أَ لا يعلمون ان منهم عالمين بما فتح اللّه به عليكم وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ من بشائر وسواها وَما يُعْلِنُونَ منها ، وكما " يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ " من كفر ونكران " وَما يُعْلِنُونَ " من ظاهر الإيمان . 78 - وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ عن كتاب الشرعة الربانية ف : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ : أمنيات وتخيلات كاذبة لهم ومن علمائهم الخونة العملاء وَإِنْ هُمْ من علم الكتاب إِلَّا أنهم فقط يَظُنُّونَ تلك الظنون الكاذبة المأمولة ، المتهوسة في هذا البين عالما ومعلما . 79 - فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ كأنهم كتّاب وحي بِأَيْدِيهِمْ من عند أنفسهم وأياديهم تحريفا وتجديفا ، دون أيدي الوحي الرسولي أو الرسالي ثُمَّ يَقُولُونَ هذا الذي هم كاتبوه هو مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا وكل ما هو غير كتاب اللّه بديله ثمن قليل فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ تخويلا وَوَيْلٌ لَهُمْ بعد مِمَّا يَكْسِبُونَ به في تجارتهم الخاسرة فحياتهم هي حياة ويلات ونكبات . ذلك ، فكافة الأيدي والايادي والقوات الكاتبة ، المنفصلة عن الوحي ، هي غير حجة ، وكما نسبتها إلى الوحي تدجيل وإدغال ، والوحي الخالص هو كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فحسب . 80 - وَقالُوا فيما قالوه بأفواههم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إن مستنا إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً عدد الأيام التي عبدنا العجل وما أشبه ، عديد بعديد رغم عمق آثامهم حيث تقتضي الخلود قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً بتلك المساواة غير العادلة فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ كلا أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أماني وإن أنتم إلا نظنون . 81 - بَلى تلك المساواة العددية باطلة ، إذ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ بطبيعة الحال أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ دون توبة ، بل وفي قوله غولة مغرورة تثبت عليها فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هنا وفي البرزخ والقيامة هُمْ فِيها خالِدُونَ خلود سيئتهم المحاطة بخطيئتهم دون لا نهاية كما تزعم ، فإن " جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها " ( 42 : 4 ) ولا مماثلة بين السيئة المحدودة بطبيعة الحال والعقوبة اللانهائية . 82 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ خلودا كخلودهم في إيمانهم وعمل الصالحات " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " ( 50 : 35 ) عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ( 11 : 108 ) حيث الفضل هو فوق العدل ، وزيادة الجزاء على السيئة هي دون العدل . 83 - وَ أذكر ، وليذكر من سواك إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وهو رأس زاويته ، ومن زواياه وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً قدر ما لا يسيء إلى الحق وأهله ، كما وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً كما تحسنون عمليا ، أم ولأقل تقدير قولوا لهم حسنا ، والإنفاق بمنّ أو أذى إساءة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ حفاظا على الرباطين ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ف " مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " ( 7 : 159 ) وَأَنْتُمْ الأكثرية مُعْرِضُونَ عن تطبيق عهد اللّه ، بل وعن الإقرار والإيمان والوصية به .