الشيخ محمد الصادقي
8
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
49 - وَ اذكروا إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وهم فرعون وجلاوزته واتباعه ، حال أنهم يَسُومُونَكُمْ إلجاء سُوءَ الْعَذابِ ومنه أنهم كانوا يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ذبحا بمادته ومدته بكثرة حتى لا يولد فيكم موسى كجبهة معارضة وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ بذبحين آخرين هما إبقائهن أحياء خادمات ، وإزالة الحياء منهن جنسيات وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ ابتلاء الامتحان مِنْ رَبِّكُمْ حيث يربيكم ببلائه ، لم يسدهم عنكم عَظِيمٌ . 50 - وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ بواسطة الرحمة عليكم إنجاء من آل فرعون الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى نجاتكم وغرقهم في ذلك البحر وهم أقوى منكم وأغوى . 51 - وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً متلفقة من ثلاثين ثم عشرا : " وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ " ( 7 : 142 ) ثُمَّ بين هذه الأربعين وهو بعد الثلاثين إذ تأخر موسى عن رجوعه اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ إلها تعبدونه وَ الحال أَنْتُمْ ظالِمُونَ أنفسكم وشرعة اللّه بعد هذه النعم الخارقة لعادتها . 52 - ثُمَّ بعد اتخاذكم العجل عَفَوْنا عَنْكُمْ بأن " فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " " من بعد ذلك " التخلف العارم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إياه ، عفوا عنكم ، رجعا إلى شرعتكم ، فإن المرتد عن فطرة قد يقتل دون بديل وقد أمرتم بديله أن تقتلوا أنفسكم . 53 - وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ الفارق بين وحي الرحمن ووحي الشيطان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى الرحمان ، ولكن القرآن مجمع الكتاب والفرقان لأنه بنفسه فرقان أقوى وأبقى من سائر الفرقان . 54 - وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ بأمرنا يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا رجوعا إِلى بارِئِكُمْ حيث برأكم خلقا من تراب دون شريك ، فبرأكم فطرة وعقلية وشرعة عن أي إشراك بتوحيده ، أن فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إياكم ومن هو كأنفسكم دون مهاباة ولا محاباة ذلِكُمْ القتل القاتل خَيْرٌ لَكُمْ من أن تظلوا منحرفين بما عبدتم العجل " خَيْرٌ لَكُمْ " عِنْدَ بارِئِكُمْ فقتلتم أنفسكم كما أمرتم فَتابَ عَلَيْكُمْ بما تبتم - كما أمر - إلى بارئكم إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ كثير الرجوع على عبيده الراجعين إليه الرَّحِيمُ في ذلك بهم . 55 - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ إحالة عملية حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً أنه الموحي إليك بما تدعيه فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ تأديبا أريبا وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى تلك الأخذة الرابية حتى صعقتم : فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . . " ( 4 : 153 ) . 56 - ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ بالصعقة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ رحمته المتواترة وذلك البعث مما يدل على إمكانية وبأحرى ليوم الجزاء . 57 - وَ ثم في التيه ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ حفاظا لكم عن الشمس غماما وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ما يمن به من رزق وَالسَّلْوى ما يسليكم عن الاضطراب ، قائلين بما أوحي إلى موسى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ رزقا طيبا لا خبث فيه وَما ظَلَمُونا في افتعالاتهم إذ لا ينتقص منا أبدا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ في النشآت الثلاث في ثالوثه بأنفسهم وسواهم ، وبشرعة اللّه حيث هي لصالحهم ذلك ، فالأكل المسموح ، تصرفا في رزق اللّه ككل ، ليس الّا من الطيبات دون الخبائث ، كأصل في كل تصرف مما في الأرض .