الشيخ محمد الصادقي
102
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
148 - لا يُحِبُّ اللَّهُ بل يبغض ، فقضية علمه المحيط أن يجب أو يبغض الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ أن يذاع سوء من شيء إِلَّا من مَنْ ظُلِمَ بسوء ، فإنه أقل شيء أمام الظالم نصحا إياه ، أو انتصارا عليه وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً الأقوال السوء عَلِيماً أنه ممن ظلم أو سواه ، فاستغابة الظالم راجحة أو واجبة ، إذا كان فيه انتصار على الباطل أو شفاء صدر ، ثم الثاني جهر قدر جهر الظالم في ظلمه ، أو قدر ظلمه ، أو ليعرف بظلمه . 149 - إِنْ تُبْدُوا خَيْراً منكم أو من سواكم أَوْ تُخْفُوهُ كذلك أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ بكم إذا كان صالحا يصلح الظالم ، أو لا يزيده ظلما ، فإنه عفو صالح فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا على كونه قَدِيراً فالعفو على قدرة الانتقام هو العفو الصالح ، إذا أصلح المعفو ، لا أن يشجعه على ظلم . 150 - إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ أصالة وَ ب رُسُلِهِ رسالة وَ منه أنهم يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ بين رُسُلِهِ أو وبين رسله أنفسهم ، وهم كلهم رسل اللّه دون تفرق مطلقا ف " لا نُفَرِّقُ " * وَ من تفريقهم أنهم يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ من قول اللّه ورسله وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ منه ، أو نؤمن بقول بعض الرسل دون بعض ، أو ببعض قول الرسول دون بعض وَ على الجملة يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا التقاطا من قول اللّه ورسله وأقوالهم وأنفسهم ، فهم التقاطيون . 151 - أُولئِكَ الالتقاطيون هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا كفرا بحاقّه وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ رسميين والتقاطيين عَذاباً مُهِيناً كما أهانوا الإيمان بذلك التفريق الحميق العميق ، حيث يضرون كتلة الإيمان بعد ما انضروا أنفسهم ، " عَذاباً مُهِيناً " وجهوه إلى رعيل الإيمان . 152 - وَ يقابلهم الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ حقا وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ خلاف تفريق الكافرين أُولئِكَ الأكارم سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ قدر إيمانهم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً من عصاه رَحِيماً به ، ما عصاه من ذي قبل ، فإن الإيمان السليم كفارة عما يتفلّت من عصيان ، ثم " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " ( 50 : 35 ) وكل أجور اللّه مزيد ، إذ لا ينفع المؤمن ربه بإيمان وعمل صالح . 153 - يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ غير الآهلين أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ من اللّه كِتاباً مِنَ السَّماءِ ويكأن اللّه هو ما كن السماء حتى ينزل عليهم كتابا منها فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ تعنتا وتعندا فَقالُوا فيما غالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ على الحق وأهليه في سؤالهم ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ معبودا لهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الآيات الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ لا عنهم ، بل أجّلناهم إذ قلنا لهم " اقتلوا أنفسكم " توبة إلينا وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً هو آياته الرسولية ، القاضية على كل تفلّت عن الحق المرام . 154 - وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ جبل الطُّورَ بسبب ميثاقهم حيث نقضوه وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ باب القدس وهو محل للزنادقة ، أدخلوها سُجَّداً للّه وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ جهارا وحيلة وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ألّا يخالفوا الحق . ذلك ، وقد اعتدوا على حكم اللّه في السبت أن احتالوا في صيد الحيتان " فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ " ( 2 : 65 ) فهلا يكون محتالون من المسلمين حيلة شرعية ! فرارا عن حرام ، هم من " قِرَدَةً خاسِئِينَ " مهما لم يمسخوا في ظاهر الحال ، ولكنهم أخسأ فتوى بالسماح لحيلة شرعية ! وعملا بها ، اللهم إلا جهلا قاصرا تقليديا ، وهل يقلّد قاصر في شرعة اللّه ! .