الشيخ محمد الصادقي
100
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
135 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنفسهم باللّه كُونُوا قَوَّامِينَ كثيري القيام بِالْقِسْطِ عدلا وفوقه ومنه أن تكونوا شُهَداءَ لِلَّهِ في كل مشهد تلقيا ما يشهد ، وإلقاء له في محالّه ، إقرارا ، أو شهادة بين الأربع وما أشبه حسب قرارات الشهادات والإقرارات وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ إلا ما لا يجوز كالإقرار على تخلفات جنسية فسبيل التخلص عنها الاستغفار ، ولا شهادة غير كاملة كالأقل من الأربعة وما أشبه من مرفوض أَوِ على الْوالِدَيْنِ شهادة دون إقرار فإنه نافذ فقط على أنفسهم لا سواهم ، وثم هي شهادة مفروضة عند تلقّ صالح لتخلف جنسي وسواه ، خلافا لمن يقول بعدم تقبل شهادة على والد وَ كذلك بأحرى على الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ المشهود عليه غَنِيًّا فلا يخفف أَوْ فَقِيراً فلا يرحم فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما رعاية وسواها ، فموقف الشهادة الصالحة لا يعرف غنى ولا فقرا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى مطلقا وفي شهادة على . . ومنها هوى رواية مختلفة بعدم تقبل شهادة على والد " فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى " عن أَنْ تَعْدِلُوا في الشهادة تلقيا أو إلقاء دون أي إلغاء لفقر أو غنى أو قرابة وَإِنْ تَلْوُوا ليّا عن الشهادة أَوْ تُعْرِضُوا عنها تلقيا أو إلقاء فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من شرّ كما هنا ، أو من خير خَبِيراً لا تخفى عليه خافية . 136 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ورسوله في شرعة سابقة أو حالية آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مزيد الإيمان سابقا إصلاحا له ، ولاحقا تلحيقا للإسلام في أصل الإيمان ، أو آمنتم قلبيا آمنوا عمليا ، أو . . وَ آمنوا ب الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ محمد ( ص ) كأنه هو فقط رسوله ، كما أن القرآن كأنه هو كتابه فقط ، هيمنة على الرسالات والكتب كلها وَ آمنوا ب الْكِتابِ ككل الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في أية شرعة فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً والكفر بأي رسول كفر بالرسالات كلها ، كما الكفر بأي وحي كفر بالوحي كله ، وهكذا ملائكة اللّه وكافة الإلهيات ، مهما كان الكفر دركات ، كما أن الايمان درجات " وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " ( 4 : 124 ) . 137 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا فترة ثُمَّ كَفَرُوا بما آمنوا فترة أخرى ثُمَّ آمَنُوا ثانية ثُمَّ كَفَرُوا مرة أخرى ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً معاندين حيث يفشّلون إيمان الآخرين لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ فإن إيمانهم - إذا - نفاق دون وفاق وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إلى إيمان أو غفر . 138 - بل بَشِّرِ هؤلاء الْمُنافِقِينَ ومن أشبه بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً كما آلموا المستضعفين وأضلوهم بدركات الارتدادات . 139 - وهم الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ حبا وسلطة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ترجيحا لهم عليهم أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ المرغوبة وهي غرّة فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً " تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ . . " ( 3 : 26 ) . 140 - وَ الحال أنه قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ : غير الكفر والهزء إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ مماثلة في المجلس دون تأنيب ولا تكذيب ، بل مرافقة منافقة إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً لوحدة المسير فالمصير ، بل " إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " والآية المنزلة في الكتاب المشابهة لهذه هي : " وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . . " ( 6 : 68 ) .