الشيخ محمد الصادقي
97
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
114 - لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ فذلك المثلث خير سره وعلنه وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الثلاث ل ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً في كافة النشآت مهما تدرجت ، ولا سيما في الأخرى لمكان " سوف " الشاملة للأوليان هامشيا " وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . " ( 58 : 10 ) . 115 - وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى فيه وفي دعوته ، فيجعل لنفسه شقا من الأمر غير ما أمر به الرسول وَ بالنتيجة يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ في اتباع الرسول نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى جزاء وفاقا ، تولية عن الحق المرام وَنُصْلِهِ إيقاد نار جَهَنَّمَ شديدة التأجج وَساءَتْ مَصِيراً للمشاقين ، فسبيل المؤمنين هي سبيل اللّه فسلوكهم غير سبيل اللّه ، وحتى العلماء منهم ، يضاد سبيل المؤمنين باللّه ، فلا تدل هذه الآية - خلاف ما يزعم - على وجوب اتباع شهرة أو إجماع ، أو وحتى ضرورة بين علماء الإسلام ، ما يخالف دلالة ظاهرة من الكتاب والسنة . 116 - إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ حيث يموت مشركا ، إذ لا قصور فيه وكله تقصير وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ البعيد البعيد من إشراكه ، من سائر الكفر والعصيان لِمَنْ يَشاءُ غفره ، فيعمل لغفره فيشاء اللّه غفره حسب شروطه المسرودة في شرعته وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً عن أي غفر ، دون سائر الضلال فإنه غير بعيد . 117 - إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ المشركون إِلَّا إِناثاً اسمية أو رسمية أو في كيانها حيث الأنثى هي المنفعلة ، وكل ما دون اللّه منفعل أيا كان وَإِنْ يَدْعُونَ في دعوتهم الإشراكية في أصلها إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً طريدا من اللّه ، بعيدا عن شرعة اللّه . 118 - لَعَنَهُ اللَّهُ كما طرده ودحره عن رحماته وَ الحال أنه قالَ لَأَتَّخِذَنَّ قسما أو بعضا مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً لي مَفْرُوضاً مقطوعا عنك ، لا نصيب لك في عبادتهم إياك أو إشراكا في ذلك النصيب . 119 - وَلَأُضِلَّنَّهُمْ إضافة إلى ما ضلوا وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ بأمنيات كاذبة فارعة في ضلالهم حتى يزدادوا ضلالا وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ قطعا إياها علامة التحريم واللّه أحلها وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ الذي لا حول عنه وهو الفطرة ، غيارا بغبار عليها وهو رأس المشاكل في كل حقول الضلالة ، وقد ذكرت الفطرة باسم خلق اللّه : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ . . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ " وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا في هذه الضلالات مِنْ دُونِ اللَّهِ في هدايات فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً في الأولى والأخرى ، حيث يعيش منقطع الصلة عن اللّه ، وإبانة خسرانه معلومة من أصل ولاية الشيطان ، حيث : 120 - يَعِدُهُمْ الشيطان غرورا وَيُمَنِّيهِمْ لوعوده الكاذبة وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً وحيلة لاحق فيها . 121 - أُولئِكَ اللئام مَأْواهُمْ في كل النشآت الثلاث جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ومخلصا ، مهما انخمدوا بخمود النار في الأخرى ، بعد ما ذاقوا وبال أمرهم جزاء وفاقا ، فإنه ليس لهم محيصا عن مستحق العذاب وقد كمل عليهم ، ثم فنوا بفناء النار .