الشيخ محمد الصادقي
93
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
92 - وَما كانَ أبدا ولا يكون لِمُؤْمِنٍ سماح أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً اللّهم إِلَّا خَطَأً خالصا ، فلا بد أن يتجنب مواضع الخطأ حتى لا يقع في فخه وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فعليه نفسه تحرير رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ذكرا أو أنثى ، وعند عدم وجودها أو إمكانية الحصول عليها ، فتحرير مؤمن مقيد بدينه أداء له قدر الإمكان ، حيث الرقبة لا تختص بالعبيد والإماء الرسميين ، أو أن التحرير الثاني مرحلة ثانية للتحرير الأول ، بل الثاني هو الأول لدوامته طول التاريخ الإسلامي ، دون الأول حيث قضي عليه منذ زمن بعيد ، ولا قضاء على حكم إسلامي بزوال موضوع له غير ثابت ، ثم وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ حيث تسلم ولا تتسلّم إِلى أَهْلِهِ : القتيل الوارثين إياه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا الدية حيث تخصهم ، دون تحرير رقبة غير المرتبطة بهم فإنه راجع إلى المدعي العام الإسلامي ، لأن في ذلك التحرير نفعا جماعيا إسلاميا ، أن يحرر الإنسان مؤمنا عن قيده بدل الخطأ في قتل مؤمن فَإِنْ كانَ القتيل مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ والحال هُوَ مُؤْمِنٌ فعليه تحرير رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ دون دية مسلمة إلى أهله وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ على عداوتهم فعلى القاتل دية مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فالدية على أية حال على القاتل دون العاقلة ، وكون الدية على العاقلة دية غير عاقلة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أيا من الدية والتحرير فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ عما لم يجد مطلقا تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ على القاتل وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بأحوالكم حَكِيماً بكم ، فمن لم يجد التحرير والدية يصوم ، وكذلك من لم يجد أحدهما ، وهل إن الصيام على العاقلة ، كالدية فيما يزعم ، أو أن " تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ " كذلك على العاقلة والخاطئ هو القاتل دون العاقلة ! ف " الدية على العاقلة " كما يطلقونها ، هي دية غير عاقلة ، اللهم إلا على من عليه الحفاظ على الجاني فتركه فجنى ، كالمجنون والطفل ، إذ لم يجر عليهما قلم التكليف ، ودم المسلم لا يهدر ، وإنما القتل هنا لإهمال العاقلة . 93 - وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً أن يقتله لإيمانه دون سائر العمد فلا دية عليه ولا تحرير إذ لا يطهرانه ، بل يقتل هنا لإرتداده ، بل وإن لم يرتد حيث قتل لإيمانه ، ثم في الآخرة فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها دون خروج عنها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كسائر المغضوب عليهم وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً فذلك مربع من عذابه ، وأما القاتل عمدا لا لإيمان المقتول ، فعليه قصاص الدم ، إذ " النَّفْسَ بِالنَّفْسِ " إلا أن يصّدّقوا ، أو يرضوا بدية مالية ، تماما أو بعضا ، ولا فرق في هذه الدية بين العمد والخطأ . 94 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قتالا ، فحتى لا تخطأوا في قتل فَتَبَيَّنُوا عن كفر من يخيّل إليكم كفره وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ كافيا في إيمانه كبداية لَسْتَ مُؤْمِناً كما اتفق أن قتل من ألقى سلاما ، حال أنكم تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أخذا لغنيمة فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ حيث ألقيتم سلاما فتقبل منكم مؤمنين فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بذلك التقبل فَتَبَيَّنُوا إذا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً تبينا وسواه ، ابتغاء عرض وسواه . وإلقاء السلام يعم الإسلام والتسليم : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها " ( 8 : 61 ) " فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " ( 4 : 90 ) .