الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

مختصر الامثل

سبحانه : « لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ » . أي أنّ الذين بذلوا المال والنفس في الظروف الحرجة مفضّلون على الذين ساعدوا الإسلام بعد سكون الموج وهدوء العاصفة . لذلك وللتأكيد أكثر يضيف تعالى : « أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا » . وبما أنّ القسمين ( الإنفاق والجهاد ) مشمولان بعناية الحق تعالى مع اختلاف الدرجة ، فيضيف في النهاية : « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى » . وهذا تقدير لعموم الأشخاص الذين ساهموا في هذا الطريق . وكلمة ( حسنى ) لها مفهوم واسع ، حيث تشمل كل ثواب وجزاء وخير في الدنيا والآخرة . ولكون قيمة العمل بإخلاصه للَّه‌سبحانه فيضيف في نهاية الآية : « وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » . نعم ، إنّه يعلم بكيفية وكميّة أعمالكم . وكذلك نيّاتكم ومقدار خلوصكم ، ولغرض الحثّ على ضرورة الإنفاق في سبيل اللَّه ، ومن خلال تعبير رائع يؤكّد سبحانه ذلك في الآية مورد البحث بقوله : « مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا » . فينفق مما آتاه اللَّه في سبيل اللَّه « فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . والمراد من الإقراض للَّه‌تعالى هو كل إنفاق في سبيله ، وأحد مصاديقه المهمة الدعم الذي يقدّم للرسول صلى الله عليه وآله وأئمة المسلمين من بعده ، كي يستعمل في الموارد اللازمة لإدارة الحكومة الإسلامية . لذا نقل في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضاً من حاجة به إلى ذلك ، وما كان للَّه‌من حق فإنّما هو لوليّه » .