الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
مختصر الامثل
إنّ تقديم الفاكهة على اللحم بلحاظ كون الفاكهة أفضل من الناحية الغذائية بالإضافة إلى نكهتها الخاصة عند أكلها قبل الطعام . والذي يستفاد من بعض الروايات أنّ غصون أشجار الجنة تكون في متناول أيدي أهل الجنة ، بحيث يستطيعون بكل سهولة أن يتناولوا أي نوع من الفاكهة مباشرة ، وهكذا الحال بالنسبة لبقيّة الأغذية الموجودة في الجنة ، إلّاأنّ مما لا شك فيه أنّ تقديم الغذاء من قبل ( الولدان المخلّدين ) له صفاء خاص ولطف متميز حيث إنّ تقديم الطعام يعبّر عن مزيد الاحترام والإكرام لأهل الجنة . ثم يشير سبحانه إلى سادس نعمة وهي الزوجات الطاهرات الجميلات ، حيث يقول سبحانه : « وَحُورٌ عِينٌ » . « كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُوِ الْمَكْنُونِ » . « حور » : جمع حوراء وأحور ، ويقال للشخص الذي يكون سواد عينه شديداً وبياضها شفافاً ؛ و « عين » : جمع عيناء وأعين ، بمعنى العين الواسعة . « مكنون » : بمعنى مستور ، والمقصود هنا الاستتار في الصدف . أنّهن مستورات عن أعين الآخرين بصورة تامة ، لا يد تصل إليهن ولا عين تقع عليهن . وبعد الحديث عن هذه المنح ، والعطايا المادية الستّة ، يضيف سبحانه : « جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . كي لا يتصور أحد أنّ هذه النعم تعطى جزافاً ، بل إنّ الإيمان والعمل الصالح هو السبيل لنيلها والحصول عليها ، حيث يلزم للإنسان العمل المستمر الخالص حتى تكون هذه الألطاف الإلهية من نصيبه . ويلاحظ بأنّ ( يعملون ) فعل مضارع يعطي معنى الاستمرار . ويتحدث القرآن الكريم عن سابع نعمة من نعم أهل الجنة ، وهي التي تتسّم بالطابع الروحي المعنوي ، حيث يقول تعالى : « لَايَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا » . فالجوّ هناك جوّ نزيه خالص بعيد عن الدنس ، فلا كذب ، ولا تهم ، ولا إفتراءات ، ولااستهزاء ولا غيبة ولا ألفاظ نابية وعبارات لاذعة . . . وليس هنالك لغو ولا كلام فارغ . ثم يضيف سبحانه : « إِلَّا قِيلًا سَلمًا سلمًا » . سلام وتحية من اللَّه ، ومن الملائكة المقربين ، وسلامهم وتحيّتهم لبعضهم البعض في تلك المجالس العامرة المملوءة بالصفاء والتي تفيض بالودّ والاخوّة والصدق .