الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

مختصر الامثل

في تفسير مجمع البيان : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما » . وفي نفس الموضوع ورد في حديث آخر : « جنتان من ذهب للمقربين ، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين » « 1 » . أي من فضة . ثم يضيف سبحانه : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . ثم ذكر القرآن الخصوصيات الخمس لهاتين الجنتين التي تشبه - إلى حد ما - ما ذكر حول الجنتين السابقتين ، كما أنّهما تختلفان في بعض الخصوصيات الأخرى حيث يقول سبحانه : « مُدْهَامَّتَانِ » . « مدهامتان » : من مادة ( أدهيمام ) ومن أصل ( دهمه ) على وزن ( تهمه ) ومعناها في الأصل السواد وظلمة الليل ، ثم أطلقت على الخضرة الغامقة المعتمة ، ولأنّ مثل هذا اللون يحكي عن غاية النضرة للنباتات والأشجار ، ممّا يعكس منتهى السرور والإنشراح ، لهذا فقد استعمل لهذا المعنى . ويضيف سبحانه مرّة أخرى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . وفي الآية اللاحقة يصف الجنة وصفاً إضافياً حيث يقول سبحانه : « فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ » . « نضّاختان » : من مادة ( نضخ ) بمعنى فوران الماء . ومرّة أخرى يسأل سبحانه عن الإنس والجن سؤالًا إستنكارياً فيقول : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . وتتحدث الآية التالية حول فاكهة هاتين الجنتين حيث تقول : « فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ » . ويكرّر سبحانه السؤال مرّة أخرى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 77 ) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ( 78 )

--> ( 1 ) الدرّ المنثور 6 / 146 . والتعبير بالذهب والفضة يمكن أن يكون إشارة إلى اختلاف درجة هاتين الجنتين .