الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

مختصر الامثل

« هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن طِينٍ » « 1 » . ثم أصبح بصورة طين خبيث الرائحة : « إِنّى خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصلٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ » « 2 » . ثم أصبح مادة في حالة لاصقة : « إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّن طِينٍ لَّازِبٍ » « 3 » . ومن ثم يتحول إلى حالة يابسة ويكون من « صَلْصلٍ كَالْفَخَّارِ » كما ذكر في الآية مورد البحث . هذه المراحل كم تستغرق من الوقت ، وكم هي المدة التي يتوقف فيها الإنسان في كل مرحلة من هذه المراحل ، وفي أي ظروف تحدث هذه التطورات ؟ هذه المسائل خفيت عن علمنا وإدراكنا ، واللَّه وحده هو العالم بها فقط . ثم يتطرق سبحانه لخلق الجن حيث يقول : « وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ » . « مارج » : في الأصل من « مرج » على وزن ( مرض ) بمعنى الاختلاط والمزج ، والمقصود هنا اختلاط شعل النيران المختلفة . ولكن كيف خلق الجن من هذه النيران المتعددة الألوان ؟ هذا ما لم يعرف بصورة دقيقة ، كما أنّ الخصوصيات الأخرى عن هذا المخلوق ، قد بيّنت لنا عن طريق الوحي الرباني وكتاب اللَّه الكريم ، ولكن محدودية معلوماتنا لا تعني السماح لنا أبداً بإنكار هذه الحقائق أو تجاوزها ، خاصة بعد ما ثبتت عن طريق الوحي الإلهي . ( وسيكون لنا إن شاء اللَّه شرح مفصّل حول خلق الجن وخصوصيات هذا المخلوق في تفسير سورة الجن ) . وبعد أن تحدّث عن النعم التي كانت في بداية خلق الإنسان يكرّر تعالى قوله تعالى : « فَبِأَىّ ءَالَاءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ » . في الآية اللاحقة يستعرض نعمة أخرى ، حيث يقول سبحانه : « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » . بما أنّ الشمس في كل يوم تشرق من نقطة وتغرب من أخرى ، وبعدد أيام السنة لها

--> ( 1 ) سورة الأنعام / 2 . ( 2 ) سورة الحجر / 28 . ( 3 ) سورة الصّافات / 11 .