الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

مختصر الامثل

النبي بأقوال مماثلة : « مَالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا » « 1 » . ثم تختتم الآية بقوله سبحانه : « بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ » . وذلك إتّهاماً لصالح عليه السلام بالكذب فيما ادّعاه من اختصاص الوحي به وإنذار قومه وأنّه يريد أن يتحكّم علينا ويجعل كل أمورنا تحت قبضته ويسيرنا وفق هواه وإرادته . . « أشر » : وصف من مادة « أشر » على وزن ( قمر ) بمعنى بطر ومرح زائد عن الحد . ويردّ الباريء عزّ وجل عليهم بصورة قاطعة بقوله : « سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ » . وعندما يدركهم العذاب الإلهي ويسوّيهم مع التراب ويحوّلهم رماداً ، وبعد أن يجازيهم اللَّه بأعمالهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون . . . عندئذ سيدركون حقيقة اتّهاماتهم الزائفة التي اتّهموا بها نبي من أنبياء اللَّه المقربين ، وسيعلمون أيضاً أنّ هذه الافتراءات هي أحق بهم وألصق . ثم يشير سبحانه إلى قصة « الناقة » التي أرسلت كمعجزة ودلالة على صدق دعوة صالح عليه السلام حيث يقول : « إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » . « الناقة » : أنثى البعير ، وهي ليست كبقية النوق لما تتصف به من خصوصيات خارقة للعادة ، وطبقاً للروايات المشهورة فإنّ هذه الناقة قد خرجت من بطن صخرة جبل حجة دامغة للمنكرين والمعاندين . ومن الواضح أنّ قوم ثمود قد جُعلوا أمام امتحان عسير ، حيث يستعرض سبحانه هذا الاختبار لهم بقوله : « وَنَبّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ » . يوم لهم ويوم للناقة . ومع أنّ القرآن الكريم لم يوافنا بتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع ، ولكن كما يذكر الكثير من المفسرين فإنّ ناقة صالح عليه السلام كانت تشرب كل الماء يوم يكون شربها ، ويعتقد البعض الآخر أنّ هيئتها ووضعها كانا بشكل يدفع الحيوانات إلى الفرار من الماء عندما تقترب الناقة نحوه ، ولذلك فإنّهم اقترحوا حلًا وهو : أن يكون الماء يوماً لهم وآخر للناقة . إنّ قوم ثمود المتمردين عقدوا العزم على قتل الناقة ، في الوقت الذي حذّرهم نبيّهم

--> ( 1 ) سورة الفرقان / 7 .