الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

مختصر الامثل

إنّ التعبير ب « نَزْلَةً أُخْرَى » معناه أنّ النبي صلى الله عليه وآله رأى اللَّه في شهود باطني عند معراجه في السماء . وبتعبير آخر : نزل اللَّه مرّة أخرى على قلب النبي وتحقّق الشهود الكامل في ( المنتهى إليه ) القريب إلى اللَّه عند سدرة المنتهى حيث جنّة المأوى والسدرة تغطّيها حجب من أنوار اللَّه . ورؤية قلب النبي في هذا الشهود لم تكن لغير الحق أبداً ، ولم ير سواه ، ولقد رأى من دلائل عظمة اللَّه في الآفاق والأنفس أيضاً وشاهدها بعينيه . بحثان 1 - ما هو الهدف من المعراج ؟ الهدف من المعراج هو بلوغ النبي صلى الله عليه وآله مرحلة الشهود الباطني من جهة ، ورؤية عظمة اللَّه في السماوات بالبصر الظاهري من جهة أخرى والتي أشارت إليه آخر آية من الآيات محل البحث : « لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبّهِ الْكُبْرَى » . وفي الآية الأولى من سورة الإسراء : « لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا » والاطلاع على مسائل مهمّة - كثيرة - كأحوال الملائكة وأهل الجنة وأهل النار وأرواح الأنبياء والتي كانت مصدر إلهام للنّبي طوال عمره الشريف في تعليم وتربية الناس . 2 - جانب من إيحاءات اللَّه وكلماته لرسوله في ليلة المعراج : في كتاب ارشاد القلوب للديلمي : روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله سأل ربّه سبحانه ليلة المعراج فقال : يا ربّ أيّ الأعمال أفضل ؟ ! فقال اللَّه عزّ وجل : ليس شيء عندي أفضل من التوكل عليّ والرّضا بما قسمت . يا محمّد ! وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ ، ووجبت محبّتي للمتعاطفين فيّ ، ووجبت محبّتي للمتواصلين فيّ ، ووجبت محبّتي للمتوكّلين عليّ ، وليس لمحبتي علم ولا غاية ولا نهاية » . وجاء في جانب آخر : « يا أحمد « 1 » فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبّه وإذا أعطي شيء من الحلو والحامض اغترّ به . فقال : يا ربّ ، دُلّني على عمل أتقرّب به إليك . قال : اجعل ليلك نهاراً ونهارك ليلًا . قال : ربّ وكيف ذلك ؟ قال : اجعل نومك صلاة وطعامك الجوع » . كما جاء في مكان آخر منه : « يا أحمد ، محبّتي محبّة للفقراء فادن الفقراء وقرّب مجلسهم

--> ( 1 ) إنّ اسم النبي في كل مكان من هذا الحديث ورد بلفظ أحمد إلّافي بدايته ، أجل فاسم النبي في الأرض‌محمّد وفي السماء أحمد .