الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
مختصر الامثل
« تماثيل » : جمع تمثال ، بمعنى الرسم والصورة والمجسمة ؛ « جفان » : جمع « جفنة » بمعنى إناء الطعام ؛ « جوابي » : جمع « جابية » بمعنى حوض الماء . وهنا يستفاد أنّ المقصود من التعبير الوارد في الآية الكريمة ، أنّ هؤلاء العمّال قد صنعوا لسليمان عليه السلام أواني للطعام كبيرة جدّاً ، بحيث إنّ كلّاً منها كان كالحوض ، لكي يستطيع عدد كبير من الأفراد الجلوس حوله وتناول الطعام منه . « قدور » : جمع « قدر » على وزن « قشر » . بنفس معناه الحالي ، أي الإناء الذي يطبخ فيه الطعام ؛ و « راسيات » : جمع « راسية » بمعنى ثابتة ، والمقصود أنّ القدور كانت من العظمة بحيث لا يمكن تحريكها من مكانها . وتعرج الآية في الختام وبعد ذكر هذه المواهب الإلهية ، إلى آل داود فتخاطبهم : « اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ » . والمقصود من ( الشكر ) هو ( الشكر العملي ) ، أي الاستفادة من تلك المواهب في طريق الأهداف التي خلقت لأجلها ، والمسلّم به أنّ الذين يستفيدون من المواهب الإلهية في طريق الأهداف التي خلقت لأجلها هم الندرة النادرة . آخر آية من هذه الآيات ، وهي آخر حديث عن النبي سليمان عليه السلام ، يخبرنا اللَّه سبحانه وتعالى فيها بطريقة موت ذلك النبي العجيبة والداعية للاعتبار . يقول تعالى : « فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ » « 1 » . وتضيف الآية بعد ذلك : « فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ » . « تبيّنت » : من مادة « بيّن » بمعنى « العلم والإطّلاع » . يعنى أنّ الجن لم يعلموا بموت سليمان إلى ذلك الوقت ، ثم علموا وفهموا أنّهم لو كانوا يعلمون الغيب لما بقوا حتى ذلك الحين في تعب وآلام الأعمال الشاقة التي كلّفوا بها . لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 )
--> ( 1 ) « منسأته » : من مادة « نسأ » وهو التأخير في الوقت ؛ والمنسأة : عصا يُنسأ بها الشيء ، أي يؤخّر .